عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٨ - مه - و من تلك العيون الفائضة أن الانسان له مقامات اربعة هى مقام روحه و مقام قلبه و مقام خياله و مقام طبعه
فرقانا عظيما كما قال الشاعر : (
لا يعرف الحب إلا من يكابده *** و لا الصبابة إلا من يعانيها)
و الحق أن الاعراب عنه - يعنى عن الفناء - لغير ذائقة ستر , و الاظهار لغير واجده اخفاء , و العلم بكيفيته على ما هو عليه مختص بالله لا يمكن أن يطلع عليه إلا من شاء الله من عباده الكمل و حصل له هذا المشهد الشريف و التجلى الذاتى المفنى للأعيان بالأصالة كما قال - تعالى - : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا]( [١] [٢] .
و العلامة البهائى قال فى كشكوله([ : [٣] قال السيد الشريف فى حاشية شرح التجريد :
( إن قلت : ما تقول فى من يرى أن الوجود مع كونه عين الواجب و غير قابل للتجزى و الانقسام قد انبسط على هياكل الموجودات و ظهر فيها فلا يخلو منه شى ء من الاشياء , بل هو حقيقتها و عينها و انما امتازت و تعينت بتقيدات و تعينات و تشخصات اعتبارية و يمثل ذلك بالبحر و ظهوره فى صورة الأمواج المتكثرة مع أنه ليس هنالك الا حقيقة البحر فقط ؟
قلت : هذا طور وراء طور العقل لا يتوصل إليه إلا بالمجاهدة الكشفية دون المناظرات العقلية و كل ميسر لما خلق له) .
اقول : كلام السيد الشريف نظير ما نقلناه عن القيصرى , و نحو ما أفاده الشيخ العارف العربى فى الفص النوحى من كتابه فصوص الحكم بقوله( : و الأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الأفكار) و قد بسطنا البحث عن المقام فى رسالتنا الفارسية الموسومة بوحدت از ديدگاه عارف و حكيم [٤] .
و اعلم أن الجواب الصحيح أن ما هو عين الواجب غير منبسط على هياكل الموجودات , بل السارى فيها و المنبسط عليها هو فعله الاطلاقى المسمى بالوجود المنبسط و الفيض المقدس , و اما الجواب الذى اجابه عنه السيد الشريف فهو ما اجاب عنه الغزالى و غيره و نقله صاحب الأسفار و راجع فى ذلك الى الفصل السابع و العشرين من المرحلة السادسة من الأسفار فى العلة و المعلول قوله([ : فصل فى اثبات التكثر فى الحقائق الامكانية
[١] الأعراف : ١٤٣ .
[٢] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ص ٤٤ .
[٣] الكشكول للبهائى , ط ١ , ص ٣٨٥ .
[٤] وحدت از ديدگاه عارف و حكيم , ط ١ , ص ٧٩ .