عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠ - سرح العيون فى شرح العيون
اقول : يشبه أن يكون مفاد ما نقلناه من فردوس الحكمة عن ارسطو , و ما فى كتاب النفس بترجمة الأهوانى عنه , واحدا , و كلا النقلين ترجمة عبارة واحدة , إلا أن ما فى الاول أمتن و أحسن و أوفى . و المراد بالحقيقة الكاملة فى ترجمة الأهوانى , هو الله سبحانه . و ما فى الفردوس من أن( من عرف ذاته قوى على معرفة الله) هو ما فى نقل الأهوانى( : و يبدو ايضا ان معرفة النفس تعين على معرفة الحقيقة الكاملة) و لكن , أين احدهما من الاخر ؟ و ليس عندى من كتاب نفس ارسطو بالعربية غير ترجمة الأهوانى , و كلما نقل من كتاب ارسطو فى كتابنا هذا فانما هو بترجمته و لم يحضرنى الى الان كتاب نفس ارسطو بترجمة حنين بن اسحاق . و انما قلت يشبه أن يكون مفادهما واحدا و كلاهما ترجمة عبارة واحدة لأ نه لم يعهد فى كتاب نفس ارسطو كلام آخر فى ذلك غير ما نقلناه عنه , و أمكن أن يكون كلامه فى كتابه الاخر على النحو الذى فى الفردوس , دون كتاب النفس , و الله سبحانه هو العالم .
و نعم ما أفاد صدر المتألهين فى الأسفار من أن مفتاح العلم بيوم القيامة و معاد الخلائق هو معرفة النفس و مراتبها [١] .
و من أن مفتاح هذه المعارف - يعنى بها أحوال يوم القيامة - معرفة النفس لأنها المنشأة و الموضوعة لأمور الاخرة [٢] .
فويل لمن أهمل نفسه , و لم يقرأ كتاب انيته و صحيفة نفسه , قال - عز من قائل : ( و قد خاب من دسيها) [٣] و قال : ( و لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) [٤] . و قال : ( و اتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون , أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله و إن كنت لمن الساخرين) [٥] و التحقيق أن الكمال الأخروى ليس إلا من ثمرات هذه النشأة موافقا لقوله تعالى : ( و أن ليس للانسان إلا ما سعى و أن سعيه سوف يرى) [٦] أى أن حقائق ذواتنا
[١] الأسفار لصدر المتألهين , الطبع الاول ج ٤ ص ١٧٣ .
[٢] المصدر , ج ٤ ص ١٨٤ .
[٣] الشمس : ١١ .
[٤] الحشر : ٢٠ .
[٥] الزمر : ٥٧ , ٥٦ .
[٦] النجم : ٤١ .