عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩ - سرح العيون فى شرح العيون
و هى الكتاب الذى كتبه بيده - يده المباركة العقل الفعال الذى يفيض منه نقوش الحقائق على النفس القدسية و هذه النفس كتاب الأبرار الذى فى عليين كما أن النفس المشحونة من الغلط و الكذب و الجهل المركب كتاب الفجار الذى فى سجين , المحترق بنار الطبيعة و لوازمها .
و قوله عليه السلام[ : و هى الشاهدة على كل غائب مطابق
لقول الرضا عليه آلاف التحية و الثناء : ( قد علم اولو الألباب أن ما هنالك لا يعلم إلا بما هيهنا) , فالعلم الحضورى الواجبى شاهده العلم الحضورى للمجرد النفسى , و العلم الاجمالى الواجبى فى عين الكشف التفصيلى شاهده العقل البسيط الخلاق للعقول التفصيلية , و العلم الفعلى له شاهده العلم التوهمى بالسقوط المنشأ له و أقسام الفاعل منطوية فيه , و قس عليه سائر ما فى الغيب .
و قوله عليه السلام : و هى الجسر - قد ورد أن له وجهين , أحدهما أدق من الشعر و هو علم التوحيد , و الاخر أحد من السيف و هو العدالة المتوسطة بين الأطراف و هذا كسابقه من الكتاب معنى و لكل معنى صورة , و ايضا حقيقة و لكل حقيقة رقيقة , فكن حافظا بين الأوضاع جامعا بين العالمين] [١] . انتهى كلامه رفع مقامه .
و الانسان بعد معرفة نفسه يبحث عن ما ينبغى أن يطلبه و يفعله لتحصيل السعادة الأبدية , و هو من أهم الأمور و ما لم يعرف الانسان نفسه فكيف يعرف غيره ؟ و إذا كان غافلا عن نفسه فأى فائدة له فى معرفة الطبيعيات ؟ !
نقل على بن ربن الطبرى صاحب فردوس الحكمة فى الطب , فى صدر المقالة الثانية من النوع الثانى منه , عن ارسطو أنه قال( : إن العلم بالنفس الناطقة اكبر من سائر العلوم , لأن من عرفها فقد عرف ذاته , و من عرف ذاته قوى على معرفة الله ) [٢] .
و فى اول كتاب النفس لارسطو طاليس بنقل الدكتور أحمد فؤاد الأهوانى الى العربية , قال ارسطو طاليس( : كل معرفة فهى فى نظرنا شى ء حسن جليل و مع ذلك فنحن نؤثر معرفة على أخرى , إما لدقتها , و إما لأنها تبحث عما هو أشرف و أكرم . و لهذين السببين كان من الجدير أن نرفع دراسة النفس الى المرتبة الأولى . و يبدو ايضا أن معرفة النفس تعين على معرفة الحقيقة الكاملة , و بخاصة علم الطبيعة , لأن النفس على وجه العموم مبدأ الحيوانات) .
[١] شرح الاسماء السبزوارى , الطبع الاول ص ١٢ .
[٢] فردوس الحكمة , طبع برلين ص ٦٠ .