عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨١ - القول فى النفس
فلننظر بأيها من جهات الحركة التى وصفنا يحرك النفس البدن ؟ فنقول :
إن النفس تحرك البدن بالجهة الرابعة من النوع الثانى من التحريك , و هو أنها تحرك البدن و هى غير متحركة بحركة بأنها سبب ( غير متحركة بحركته بل بأنها سبب - ظ ) بادى ء لحركته إذ كان الانسان يفعل بها و يحس بها فالحس يحرك بانه ينفعل , و النفس تحرك بانها تفعل .
و كما أن الصياغة علة حركة الصائغ و ليس يتحرك الصياغة لحركة الصائغ , كذلك النفس تحرك البدن و ليس تتحرك بحركته ( ص . و ليست تتحرك بحركته - ظ ) فالنفس المحركة إذن علة حركة الحيوان بالشهوة و الفعل و ا . . . و هى لا تتحرك بضرب من ضروب حركة فى الأجسام لأنها لا جسم .
و إذ قد شرحنا قول افلاطن الذى حد به النفس و بينا معنى كل لفظ فيه فلنأخذ الان فى شرح حد أرسطاطاليس فنقول :
إن أرسطاطاليس حد النفس بأن قال( : إنها كمال) . و ذلك أن من الأشياء ما هو بالقوة , و منها ما هو بالفعل . و إذا كان الشى ء بالفعل نعت بالكمال و كماله قبول النوع فمن هذه الجهة سمى النفس كمالا . و ذلك أن المنى حى بالقوة فاذا صار حيا بالفعل قيل انه قد كمل , و كما له قبول أنواعه أعنى أن يكون ذا نفس حساسا متحركا بارادته . فقد وجب مما قلنا أن النفس نوع للحى لا محالة إذ كانت كمالا للحى , و كمال الشى ء هو قبوله لنوعه .
فاذا صح أن النفس نوع , و سمينا النوع كمالا , وجب علينا أن نفحص جهات الكمال , و نخبر بأى جهة منها يضاف إلى النفس ؟ فنقول :
إن الكمال يقال على ضربين فمنه أول , و منه ثان . فالكمال الأول فى الانسان هو العلوم و الصنائع . و الكمال الثانى فى الانسان هو معالجة ما يعلم من العلوم و الصنائع .
و مثال ذلك أن الطبيب يقال إن له كمالا أوليا يعلم الطب فاذا عالج بما يعلم قيل إن له كمالا ثانيا للنفس . فالنفس كمال الأول ( ص . كمال أول , أو : الكمال الأول - ظ ) لأن النائم و إن كان لا حس له فى وقت نومه فان له النفس الحساسة . و كل نوع و كمال فهو نوع و كمال الشى ء بالنفس نوع .
و كمال الجسم و الأجسام صنفان : فمنها ما نوعه فيه طبيعى كالحيوان و النبات و النار و الهواء و كل ماله حركة ذاتية فى نفسه , و منها ما يكتسب له نوع بالصناعة كالباب و السرير . فالنفس نوع لجسم طبيعى لأن الجسم ليس من أفعال الصناعة . و قد يخالف النوع الطبيعى .