عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٦ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
و قال فى التعليقات ايضا( : صورة الشى ء كماله الأول , و كيفيته كماله الثانى , و الكيفية تشتد و تضعف , و الصورة لا تشتد و لا تضعف . و إذا اشتدت الكيفية حتى تستعد لقبول صورة أخرى فانها تكون بحركة و سلوك من طرف الى طرف , و الصورة لا تتحرك هكذا بل تنسلخ دفعة) [١] .
اقول : كلامه هذا مبنى على القول بعدم الحركة فى الجوهر . ثم القول بالحركة فى الجوهر لا يصادم بقاء الكمال الأول و الثانى على معناهما القويم .
تبصرة : نقل عن المعلم الأول ايضا فى تعريف الحركة قوله( : الحركة كمال اول لما بالقوة من حيث هو بالقوة) و الفرق بين الكمال و الثانى فى التعريفين يعلم بما نأتى به من بيأن المتأله السبزوارى فيه فى الحكمة المنظومة [٢] حيث قال فى تعريف الحركة :
([ ان المراد بالكمال ما هو حاصل بالفعل , فان الفعل رافع لنقصان و قوة محققة أو مقدرة , فالجسم الذى لم يتحرك بعد , له قوتان : قوة أصل الحركة , و قوة الوصول إلى ما إليه الحركة , فالحركة كمال أول و الوصول كمال ثان .
ثم إن الكمال الأول و الثانى يستعمل فى موردين : أحدهما أن يكون ما به يخرج الشى ء من القوة الى الفعل . لا يتم دفعة بل يكون حالة انتظارية فيسمى ما به يخرج قبل تمامه كمالا أولا , و كماله الذى يتوخاه و يقصده كمالا ثانيا .
و ثانيهما أن يكون ما به يخرج تتم دفعة . فان كان منوعا لذلك الشى ء يسمى كمالا أولا , و إن كان عارضا بل أثرا لذلك المنوع يسمى كمالا ثانيا . فكون الحركة كمالا أولا من قبيل الأول , و كون النفس كمالا أولا من قبيل الثانى .
ف إذن لما كانت الحركة لا حقيقة لها إلا التأدى إلى الغير و التوجه إليه , فارقت سائر الكمالات بأن هويتها متعلقة بأن يبقى منها شى ء بالقوة , بل كل شى ء يفرض منها امر بين صرافة القوة و محوضة الفعل , و بأن لا يكون ما إليه الحركة حاصلا بالفعل بل هو ايضا يكون بالقوة و إلا لم يتحقق الحركة بالفعل . و إما سائر الكمالات فلا يوجد فيها هاتان الخاصيتان فان الشى ء إذا كان مربعا بالقوة ثم صار مربعا بالفعل فحصول المربعية من حيث هى لا
[١] المصدر , ص ٣٣ .
[٢] الحكمة المنظومة للسبزوارى , الطبع الاول , ص ٢٣٣ و ٢٣٤ .