عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - ينبوع الحيوة
ففلسفة أنوارها مشرقية *** و قد نالها من كان من مشرقية
فان كان فيها كاملا و مكملا *** فذاك إمام الكل فى كل كورة
و فلسفة أخرى هى من ظلالها *** و ذو الظل أصل حاكم فى الأظلة
و يستوحش من لفظها المتقشف *** يسوغ له تبديل لفظ بلفظة
دليل و برهان و نور و حجة *** أو اللفظة الأخرى من أى قبيلة
و الانسان مفطور لفهم الحقائق *** ببرهان لم أو بان بدقة
و طينته قد خمرت بالتعقل *** ف إما بمعلول و إما بعلة
فما خالف البرهان إلا معاند *** قد انسلخ بالخرق عن دين فطرة
و لا ينكر العلم الشهودى عاقل *** بل العقل فى النيل به كالذريعة
و روحك مشتاق الى سيب رزقه *** و جسمك مفتاق الى اكل طعمة
فذاك بما من سنخه فى اعتلائه *** و هذا بما من جنسه فى غضوضة
و لا يشبع ذاك بانوار رزقه *** و قد شبع هذا بمرات لقمة
فذاك وراء الجسم من سوسه السنى *** كبارئه فى الحيطة و الألوهة
و هل تذكر العهد الذى كنت تغتذى *** دم الطمث من انبوبة باسم سرة
فسرتك كان مدى أشهر فما *** كذلك سرات كثير الأجنة
و هذا الفم المولود من أمر ربه *** قد انفتح و السرة منه سدت
و فى الجنة كان الغذاء لأهلها *** ببرنامج فى بكرة و عشية
و دار السلام الجنة و هى وصفها *** و كان سلام الجسم فى حفظ صحة
فمن جاوز عن مرتين غذائه *** قد انجر الأمراض إليه بأكلة
ففى الأثر من جاوز الأكل عنهما *** فهو حر بالمعلف و العليقة
والانسان قد خص بأخذ غذائه *** من السمع فالسمع فم الأريحية
و علمه الله البيان بذا الفم *** به صار ذا نطق بانطاق نية
نعم كل شى ء أنطق الله ذو العلى *** فلا ريب للانسان ما من مزية