عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - ينبوع الحيوة
فلابد من برنامج فى اموره *** و فى عمل البرنامج من صريمة
و إياك و الفن الذى ليس نافعا *** عليك بادراك العلوم الرفيعة
و العرفان بالله هو العلم وحده *** فطوبى لمن نال بتلك العطية
و علمك صيد قيد الصيد يا فتى *** و قيدك إياه تراه بكتبة
و يا أيها الانسان انك كادح *** إلى ربك كدحا فتسعى للقية
إذا تتجافى النفس من عرصة الفنا *** فقد شهدت عين البقاء بلحظة
أما سيرها من هذه العرصة إلى *** فناء البقاء ليس إلا بخطوة
إذا وصل النفس إلى دار قدسها *** إلى الموطن الأصلى من دار كربة
تحولت النفس من النقص قد فنت *** إلى عقلها فاستخلصت من نقيصة
فما الوصل إلا الاتحاد بغاية *** و يا صحب ما فى النفس من حسن سيرة
و أمر فناء النفس فى العقل طالما *** يدور على الأعصار بين الأجلة
و هذا الفناء ليس فى الكل واحدا *** له درجات فوق عد و حسبة
فمن نقصها الذاتى كانت تبدلت *** كمالا بسر الحركة الجوهرية
متى واجه أنوار غر المعارف *** عرفت بأنى لست من ذى القبيلة
و لما رأيت العاشق الحق قد دريت *** معانى الوقار و الرضا و السكينة
و بالعمل و العلم نحن صنيعنا *** فانهما نفس الجزاء أحبتى
لذا كانت الالام يوم القيامة *** لمن كان فى الدنيا أليف الطبيعة
و من كان مأنوسا بحكم مثاله *** ففى الجنة الصغرى له حظ نعمة
و من فاز بالقرب إلى الحق حقه *** يشاهد وجه الله فى كل وجهة
توغل فى العقل و أدبر عن سواه *** ففى الجنة الكبرى له أى ملكة
هى جنة الذات التى قد أضافها *** إلى ذاته النورية السرمدية
و طاف على المعشوق لم يدر غيره *** تطوف عليه الحور طائف كعبة
و يوم الحصاد تحصد ما زرعته *** ففى هذه الأيام هل زرع زرعة