عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣٩ - لط - و من تلك العيون المرموزة أيضا أن علم النفس هل هو تذكر ام لا
السفر الأول - الأول( السفر من الخلق الى الحق) برفع الحجب الظلمانية و النورية التى بين السالك و بين حقيقته التى هى معه ازلا و أبدا . و ان شئت قلت : بالترقى من مقام النفس الى مقام القلب , و من مقام القلب الى مقام الروح , و من مقام الروح الى المقصد الأقصى و البهجة الكبرى , و هو الجنة المزلفة للمتقين فى قوله تعالى ( : و ازلفت الجنة للمتقين) أى المتقين عن ادناس مقام النفس و هى الحجب الظلمانية , و انوار مقام القلب و اضواء مقام الروح و هى الحجب النورانية فان المقامات الكلية للانسان هذه الثلاثة . و ما قيل : ان بين العبد و بين الرب الف حجاب , يرجع الى تلك الثلاثة الكلية . فاذا وصل السالك إلى المقصود برفع تلك الحجب المذكورة يشاهد جمال الحق و يفنى ذاته فيه . و ربما يقال لذا مقام الفناء فى الذات , و فيه السر و الخفى و الأخفى لكنها من السفر الثانى و سنبينه آنفا .
و قد يعتبر فى مقام الروح العقل نظرا إلى تفصيل شهود المعقولات فتصير المقامات سبعة : مقام النفس , مقام القلب , مقام العقل , مقام الروح , مقام السر , مقام الخفى , مقام الأخفى . و تلك المقامات تسمى بذلك الاسم باعتبار كون تلك الحالة للسالك ملكة , فان لم تكن ملكة لا تسمى مقاما . و هى مراتب الولاء و بلاد العشق و المحبة التى اشار اليها العارف الرومى : (
هفت شهر عشق را عطار گشت *** ما هنوز اندر خم يك كوچه ايم)
فاذا أفنى السالك ذاته فيه تعالى ينتهى سفره الأول , و يصير وجوده وجودا حقانيا , و يعرض له المحو , و ربما يصدر عنه الشطح , و يظن العامى الجاهل المتقشف فيه حينئذ بعض الظن , و قد قال - سبحانه - : ( اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) [١] . و مثل السالك فى هذا المقام مثل المرآة الصافية أعنى بها السنجنجيل مع الشمس كما قلت فى دفتر دل [٢] . ([
چو با مرآت صافى چشمه هور *** مقابل شد بتابد اندر او نور
زنور خور چنان آيدش باور *** كه مى گويد منم خورشيد خاور
انا الشمسى كه او گويد در آنحال *** انا الطمس است زان فرخنده اقبال
خرف چون بى بها و بى تميز است *** با آيينه هميشه در ستيز است
[١] الحجرات : ١٣ .
[٢] ديوان المؤلف , للشعر الفارسى , ط ١ , ص ٣٧٩ .