عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٤ - كج - و من تلك العيون المنيرة ادراك النفس حقائق الأشياء
بالبصر و يسمى رؤية , و مرتبة منه إدراكه بالخيال و يسمى تخيلا , و مرتبة منه إدراكه بالعين المثالية فى المنام و يسمى رؤيا , و مرتبة إدراكه بالعين المثالية بالكشف الصورى فى عالم المثال و يسمى كشفا صوريا و شهودا , و الكل إدراك النفس الانسانية لشخص زيد بحيث لا يمكن لأحد أن يقول أن زيدا بشخصه غير مدرك فى مرتبة من تلك المراتب , و التفاضل بين تلك الادراكات بديهى وجدانى , فان إدراك الخيال أضعف أنواع الادراك , و أقواها الادراك بالرؤية و الادراك شهودا بالعين المثالى . و كما يسمى الادراك البصرى رؤية يسمى الادراك الكشفى رؤية كما لا يخفى .
هذا فى التصورات و الادراكات الجزئية , و هكذا الحال فى التصديقات و الادراكات الكلية فان الحكم بكون الأمير فى البلد قد يدرك توهما , و قد يدرك شكا و ظنا , و قد يدرك علما عاديا , و تقليديا , و يقينيا برهانيا , و يقينيا شهوديا . و التفاضل بينها غير مخفى , و أقويها و أتمها و أشدها هو العلم الشهودى . و يسمى هذا العلم الشهودى فى ذلك التصديق الشخصى رؤية باعتبار , كما يسمى علما و شهودا و عيانا و تصديقا باعتبارات أخر .
و علم من ذلك أن الرؤية غير مختصة بالرؤية البصرية المشروطة بمقابلة المرئى للرائى , أو بحكم المقابلة كالرؤية فى المرآة و الماء , و بتوسط جسم مشف , و عدم القرب المفرط و البعد و عدم آفة فى العين , و عمدتها التفات النفس إلى الالة و فعلها فأن الادراك البصرى صفة النفس لكن فى مقامها النازل و مرتبة الباصرة . بل مقولة على إدراك عين الخيال فى عالم المثال كرؤية المكاشفين و النائمين الرؤيا الصادقة , و على إدراك عين الخيال فى عالم الخيال كرؤية المسرسمين و المبرسمين و النائمين الرؤيا الكاذبة فانه لا يشك أحد من هؤلاء و لا ممن اطلع على عالمهم و كيفية إدراكهم أن مدركاتهم مرئيات حقيقة و إنه لا يصح سلب الرؤية عنها . فالرؤية فى المدركات المتقدمة الجزئية عبارة عن قوة الادراك و شدته بحيث لا يتصور إدراك أتم و أقوى منه , سواء كانت بالالة المخصوصة أم بغيرها , و سواء كان المدركة مصاحبا للمادة أم غير مصاحب . فصح إطلاق الرؤية على المتقدر المجرد عن المادة , كما يصح إطلاقها على المتقدر المادى , و لا اختصاص له بالمادى .
و هذا التفاضل يجرى فى المدركات العقلية المجردة عن المادة و التقدير فان العقول الكلية و الملائكة المقربين قد يتوهم وجودها , ثم يشتد هذا التوهم فيصير شكا ثم ظنا ثم علما عاديا و تقليديا ثم علما يقينيا برهانيا . فاذا اشتد العلم بحيث يخلص العالم من المادة و غواشيها , و يرفعه عن العالمين و يوصله إلى المجردات حتى يشاهدها و يلحق بها , صار