عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٦ - القول فى الروح
الذى فيه مؤخر الدماغ فى مجرى من الفضاء المشترك فى وسط الدماغ إلى مؤخره . و فى هذا المجرى قطعة من جرم الدماغ شبيهة بالدودة يرتفع فى المجرى و ينهبط فيه , و بارتفاعها ( كذا . فبارتفاعها - ظ ) ينفتح الثقب الذى بين الفضاء المشترك للتجويفين و هو المجرى , و بانهباط تسده . فاذا فتحه نفذت الروح من مقدم الدماغ إلى مؤخره , و ذلك ليس يكون إلا عند الحاجة إلى ذلك عند تذكر ما قد نسى , و عند الفكر فيما قد كان . فان لم ينفتح هذا المجرى و لم ينفذ الروح إلى مؤخر الدماغ لم يذكر الرجل ( كما فى ط . و عبارة ص كأنها تؤمى : لم يذكر الدخل ؟ ) و لم يحضره جوابات ما يسئل عنه .
و انفتاح هذا المجرى الذى يكون بارتفاع الجسم الشبيه بالدودة يختلف فى الناس فى السرعة و الابطاء : فمنهم من يكون ذلك فيه بسرعة فيكون ذكيا سريع الذكر سريع الجواب , و منهم من يكون ذلك فيه بابطاء فيكون بطى الذكر بطى الجواب كثير الفكرة . و لذلك يعرض لمن يتذكر شيئا أن لا ينتصب رأسه انتصابا شديدا , بل يميله إلى ما وراه و يشخص بعينه إلى ما فوق ليكون هذا من وضعه و هيئته معينا على انفتاح المجرى و ارتفاع ذلك الجسم الدودى إلى ما فوق .
و أما الفهم و الفكر و الرأى و الروية و التمييز فانه يكون بالروح التى فى التجويف المشترك للتجويفين اللذين فى مقدم الدماغ , فاذا كان الانسان مفكرا أو مرويا يحتاج إلى أن يكون المجرى الذى بين الفضاء المشترك للتجويفين الذين فى مقدمة الرأس و بين التجويف الذى فى آخره منسدا ليثبت الروح فى ذلك الفضاء المشترك فيكون أقوى للفكر , و الفهم , و الروية , و التمييز و ذلك يعرض لمن يفكر أن يميل برأسه الأرض و يكثر النظر اليها و يكتب كتابا و يرسم اشكالا فيها ليكون ذلك معينا على انطباق الجسم الدودى على ثقب المجرى الذى ينفذ منه الروح إلى مؤخر الرأس .
و الروح التى فى الفضاء أعنى فى التجويف الأوسط مختلفة فى الناس : فمنهم من يكون هذه الروح فيه دقيقة لطيفة صافية فيكون صاحبها عاقلا مفكرا سائسا مدبرا مميزا , و منهم من يكون هذه الروح فيه على خلاف ذلك فيكون أبلها أو طياشا أو سخيفا أو أحمقا ( كذا . فيكون أبله أو طياشا أو سخيفا أو أحمق - ظ ) .
و ينبعث من جزؤ الدماغ المقدم سبعة أزواج عصب فيها روح من التجويفين المقدمين :
الأول منها يتصل بالعين فيكون به البصر . و هو دون باقى العصب أجوف , و ذلك