عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٥ - القول فى الروح
و حركة اللحى و الفم و الشفتين و الصدر التى تكون شبيهة بالفواق و التثاوب و النفس العالى , و يسميها العامة النزع . و خروجها من البدن يكون فى السبل التى بها يصير إليه الهواء . و ذلك أنها تخرج من تجويفات القلب إلى الرية بالعرق التى ذكرنا أنه ينفذ من القلب إلى الرية فيجذب الهواء و تخرج البخارات الدخانية , ثم من الرية يخرج فى القصبة و ينفذ فى الفم , و خروجها من الفم يكون عند حركة الفم التى ينفتح فيها و لا ينطبق من ذاته بل يحتاج ( إلى ) أن يشد لبطلان الحيوة بعد خروج تلك الروح منه .
فأما العلل التى بها يخرج هذه الروح من البدن أعنى علل الموت و علل سرعة خروجها و إبطائها اعنى سهولة النزوع ( كذا فى ص - النزع ظ ) و صعوبته و ظهوره فى بعض الناس و خفائه فى بعضهم و علل الموت الفجأة , فانها خارجة عن غرضنا و يحتاج فيها إلى أوائل و مقدمات كثيرة من اكثر كتب الطب يطول شرحها و لذلك تركنا ذكرها .
فقد ظهر مما قلنا أن الحيوة تكون بالروح التى فى تجويفى القلب , و أن النبض و التنفس لصلاح هذه الروح أعنى لترويحه بالهواء الوارد عليه من خارج , و لاخراج الأبخرة الكائنة عنه . فقد ظهر إذن أن الروح التى فى تجويفات القلب هى علة الحيوة و التنفس و النبض و هذا ما يحتاج إلى معرفته فى الروح الحيوانية التى ينبوعها القلب .
فأما الروح التى ينبوعها الدماغ و نفوذها إلى سائر البدن فى الأعصاب , فأنها تسمى الروح النفسانية , و مادتها الروح الحيوانية التى تكون فى تجويفى القلب . و ذلك أن أحد قسمى الشريان المعروف بالأبهر المنبعث من القلب إلى أعالى البدن إذا انتهت أقسامه إلى عظم الرأس و نفذ فيه اجتمعت و تركب بعضها ببعض و تشتبك و ينتسج منها نسج كهيئة الشبكة و انبسطت تحت الدماغ و نفذ من شرياناتها المشبكة شى ء إلى باطن الدماغ تؤدى إليها روحا إلى روح الحيوانية التى فى تجويفى القلب .
و ذلك أن الدماغ قسمان أحدهما مقدمه و معظمه , و الاخر مؤخره . و فى مقدمه تجويفان يفضيان إلى فضاء مشترك فى وسط الدماغ . و فى مؤخره تجويف واحد منه تجرى إلى الفضاء المشترك للتجويفين الذين فى مقدمه الشريانات الدقاق المنبعثة من الشبكة التى تحت الدماغ إلى باطنه ينتهى اولا إلى حد التجويفين اللذين فى مقدمه فيؤدى إليه الروح الحيوانية و ينفذ منه إلى التجويف الاخر فيلطف فيه و يدق و ينذهب ( كذا فى ص ) و يتهيأ لقبول القوة النفسانية , فيكون ذلك لها تنبيها بالهضم و الاحالة إلى الروح أدق و ألطف و أصفى , ثم ينفذ من التجويفين إلى الفضاء المشترك لهما فى وسط الدماغ , ثم من ذلك الفضاء إلى التجويف