عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧١ - يا - و من تلك العيون المروحة المريحة , الفرق بين الروح البخارى و الروح الانسانى , و التنبيه على فساد الارواح بفساد المزاج على مبنى الطبيب , و عدم فساد الروح الانسانى بفساده على نظر الفيلسوف الالهى , فان الامر ربما يشتبه على الناظر المتقشف
البخارى و الروح الانسانى , فعليك برسالة الفصل بين الروح و النفس و هى ما يلى :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
و بعد , فيقول خديم العلم و نديمه الحسن بن عبد الله الطبرى الاملى , المدعو ب ( حسن زاده آملى ) : إن الفيلسوف قسطا بن لوقا اليونانى معاصر الكندى و ثابت بن قرة , ألف وجيزة عزيزة فى الفصل بين الروح و النفس , يعنى بهما الروح البخارى و النفس الناطقة . و هى مع رسائل أخرى فلسفية تنتهى إلى أكثر من عشرين رسالة قد طبعت فى جامعة استانبول بمناسبة ذكرى ابن سينا الألفية , قد عنى بنشرها الفاضل حلمى ضيا او لكن . و قال فى مفتتح تلك المجموعة ما هذا لفظه( : نحن نريد نشر جميع رسائل الشيخ الرئيس المتعلقة بالنفس فى زمان القريب . نقدم فى هذه المجموعة أيضا كتاب الفرق بين الروح و النفس لقسطا بن لوقا الذى أهدى كتابه هذا إلى أحد الخلفاء العباسيين فى العصر الثالث من الهجرة . و يعد هذا الكتاب أقدم كتاب من كتب النفس التى وضعت فى الاسلام . و هو أساس و مسند فى جميع التدقيقات العلمية فى هذا الصدد) انتهى ما أردنا من نقل كلامه بألفاظه .
و أقول : لكن الأسف أن الرسالة مع أنها بتلك المثابة من القدم و السند , قد شوهت فى تلك المجموعة بتحريفات موحشة و أغلاط مدهشة إلى حد لا يتيسر الوصول إلى مرادها و لا يتأتى النيل بمفادها كما يعلم بالرجوع اليها , ثم بعرض نسختنا هذه عليها .
و أول تحريف سنح بها هو تصحيف اسمه من الفصل الى الفرق , حيث إن كاتبها فى عصر تأليفها كتب فى أولها - كما يحاكى عنه مصورها الاتى وصفه - هكذا( : بسم الله الرحمن الرحيم , هذا كتاب الفرق بين الروح و النفس و قوى النفس و مائية النفس تأليف قسطا بن لوقا اليونانى) , و فى آخرها هكذا( : تم كتاب الفرق بين الروح و النفس بحمد الله و منه و فرغ من نسخه فى صفر سنة تسع و اربعين و ثلثمائة) . بل عرفه ابن جلجل الأندلسى فى كتابه طبقات الأطباء و الحكماء , أيضا كذلك , حيث قال([ : قسطا بن لوقا البعلبكى مسيحى النحلة . . . و كتابه فى الفرق بين النفس و الروح [١] مع أن قسطا قال فى أولها([ : سألت - أعزك
[١] ( ص ٧٦ ط مصر , تحقيق فؤاد سيد .