عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٩ - النفس فى النباتات
توسطت و نقصت عن حد الصرافة]( [١] .
ثم ان الشيخ قد شنع فى الشفاء على القول الثانى و استغر به و هو القول بأن تلك العناصر غير باقية فى المركب منها , حيث قال فى الفصل السابع من الفن الثالث من طبيعياته [٢] فى نقل هذا المذهب و ابطاله ما هذا لفظه( : لكن قوما قد اخترعوا فى قرب زماننا مذهبا غريبا عجيبا و قالوا ان البسائط اذا امتزجت و انفعل بعضها من بعض تأدى ذلك بها إلى أن تخلع صورها فلا يكون لواحد منها صورته الخاصة , و تلبس حينئذ صورة واحدة فيصير لها هيولى واحدة و صورة واحدة , فمنهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا بين صورها ذوات الحمية , و يرى أن الممتزج يستعد بذلك لقبول الصورة النوعية التى للمركبات , و منهم من جعل تلك الصورة صور أخرى هى صورة النوعيات و جعل المزاج أمرا عارضا لا صورة . الخ) .
ثم شرع الشيخ فى ابطال هذا المذهب فى المزاج . و اقول : قوله( فمنهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا) , اى كأنهم قالوا بان هذه الصورة المتوسطة هى المزاج , و ان الممتزج يستعد بذلك أى بواسطة حصول هذه الصورة المتوسطة لقبول الصورة النوعية التى للمركبات . و الحميا كالثريا شدة الغضب و أوله , و من الكأس سورتها و شدتها , و من كل شى ء شدته .
و هذا المذهب الذى استغربه الشيخ و استعجب منه استصوبه صاحب الأسفار ففى الأول من الفصل الأول من الباب الثانى من كتاب نفسه اشار الى مذهبه اجمالا بقوله( : ان البدن جوهر اسطقسى مركب من عناصر متنازعة بطباعها الى الانفكاك , و الذى يجبرها على الامتنزاج و حصول المزاج قوة غيرها سواء قلنا إن العناصر باقية على صورها النوعية كما هو المشهور و عليه الشيخ و غيره من العلماء , أو قلنا إنه غير باقية الخ) [٣] .
و كذا فى المقام فى تأويل الاراء و المذاهب فى النفس حيث قال( : و هو عندنا بسيط غير مركب من الاسطقسات كما نقلناه) [٤] .
[١] التحصيل لبهمنيار , ط ١ ايران , ص ٦٩٣ .
[٢] الشفاء للشيخ الرئيس , ط ١ج ١ , ص ٢٠٥ .
[٣] الأسفار لصدر المتألهين , ط ١ , ج ٤ , ص ٦ .
[٤] المصدر , ج ٤ , ص ٦٢ .