عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٢ - النفس فى النباتات
فى البدن الطبيعى , و بالنفس يبقى اعتداله و تتغذى بالهواء المعتدل جوهره . و لما كان هذا الجوهر حاملا لقوة الحس و الحركة النفسانية و مفاضا من النفس على الدوام فى هذا البدن الطبيعى , فاطلقوا عليها اسم النفس و قد ذكره الشيخ فى بعض رسائله بلغة الفرس بهذه العبارة( : روح بخارى راجان گويند , و نفس ناطقة راروان) .
و أقول : سيأتى البحث عن الروح البخارى و كون النسيم غذائه فى العين الحادية عشرة .
ثم قال صاحب الأسفار( : و أما من قال انها ليست هى النفس بل أن محركها هو النفس و هى فيها و تدخل البدن بدخولها , فكلام حق لا غبار عليه و يرجع الى ما أولنا به الكلام السابق عليه فيتوافقان من غير تناقض) .
و اقول : يعنى من قال ان الاجرام الصغار الصلبة التى لا تتجزى ليست هى النفس بل ان محركها هو النفس و النفس فى تلك الاجرام و تدخل النفس بدخول تلك الاجرام البدن , يرجع الى ما أولنا به الكلام السابق عليه و هو تأويل القول بان الحيوان يستنشق النفس بالتنفس .
ثم قال صاحب الأسفار( : و أما من قال إن النفس نار و إن هذه النار دائمة الحركة , فلم يرد بها هذه النار الاسطقسية بل فى الوجود نار أخرى هى حرارة جوهرية يتصرف فى الاجسام بالاحالة و التحليل و هى الطبيعة , و فوقها نار النفس الأمارة بالشهوة و الغضب و هى التى تطلع على الأفئدة كما اشير اليها فى الكتاب الالهى , و اذا كسرت سورتها بفعل الطاعات و الرياضات صارت النار نورا و النفس الأمارة مطمئنة) .
و اقول : المراد من الحرارة الجوهرية هى الحرارة الغريزية و سيأتى البحث عنها فى العيون المقبلة . و أما ما اشار الى نار النفس الأمارة فهو كما قال - عز من قائل - ( : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا و سيصلون سعيرا) [١] .
ثم قال صاحب الأسفار([ : و أما السالكون مسلك الادراك فقولهم( : ان الشى ء انما يدرك ما سواه لانه متقدم عليه) , فى غاية الصحة و القوة و الاستقامة فان المعلوم بالذات هو الصورة الحاضرة عند المدرك , و قد علمت أن ادراك الشى ء هو وجوده للمدرك و وجود شى ء لشى ء لا يكون الا بعلاقة ذاتية بينهما و ليست العلاقة الذاتية الا العلية و المعلولية و لكن نسبة
[١] النساء : ١١ .