عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨١ - النفس فى النباتات
بها الاجرام المثالية التى لا مادة لها . و قد مر بيان انها لا تقبل القسمة الوهمية فضلا عن الخارجية إذ لا مادة لها فقسمتها بالوهم يرجع الى ايجاد الوهم فردين آخرين منها ابتداء لا بجعل جسم جسمين . و كذا وصل الجسمين الخياليين جسما واحدا عبارة عن ايجاد جسم آخر من كتم العدم]( .
و اقول : قوله( : قد مر بيان أنها لا تقبل القسمة الوهمية الخ) , اى قد مر فى الفصل الخامس من الباب الخامس من كتاب نفس الاسفار ان تفاوت مقدار الصور الخيالية مع اتحادها فى النوع ليس للمأخوذ منه و لا للاخذ بأن يكون مادة قابلة لها , بل حاصل للمأخوذ بفعل الاخذ و انشائه دون قبوله و اتصافه [١] .
ثم قال صاحب الأسفار( : و اما نسبة الكروية الى النفس فلأنها ابسط الأشكال و لهذا كانت الافلاك كروية , فالنفس اذا تصورت و تشكلت و وقعت فى عالم الطبيعة كانت كرة كالافلاك لكونها اسهل حركة كما قالوا , اذ بالحركة يخرج كمالات النفوس من القوة الى الفعل . ثم التركيب الاتحادى بين النفس و البدن ثابت عندنا كما ذهب اليه بعض المتأخرين , فاتصاف النفس بصفات الجسم بالمعنى الذى هو جنس متحقق لكونها مبدء فصله و تمام ذاته و ان لم يتصف بما هو مادة و هى صورة , و معلوم ان اعتبار الجنس و الفصل غير اعتبار المادة و الصورة , و فى اعتبار الأول كما يتصف الاجسام بصفات النفوس كذا يتصف النفوس بصفات الاجسام و لذلك تشير الى نفسك بانى كاتب جالس , فكون النفس الفلكية كرة من هذا القبيل) .
و اقول : قوله( : اذ بالحركة يخرج الخ) , دليل على الاحتياج الى الحركة , أى لما كانت الحركة محتاجة اليها لتحصيل الكمالات و الكرة اسهل حركة يلزم أن يكون الشكل هو الكرة . و قوله : بعض المتأخرين , يعنى به سيد المدققين . و ظاهر ان جعل النفس كروية بلحاظ تشكلها و تصورها فى عالم الطبيعة على الوجه المذكور فى الافلاك . ثم تدبر فى كلام مشائخ اهل العرفان من ان الحركة حيوة ووجود كما فى الفص الموسوى من فصوص الحكم من ان الحركة حيوة فلا سكون فلا موت , و وجود فلا عدم , فافهم .
ثم قال صاحب الأسفار([ : و أما قولهم ان الحيوان يستنشق النفس بالتنفس , فالمراد ان فى الحيوان روحا بخاريا من قبيل الأجرام الفلكية فى الصفا و اللطافة , و هو خليفة النفس
[١] المصدر , ج ٤ , ص ٥٨ .