عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٠ - النفس فى النباتات
بالمجازات و الاستعارات , و العجب منه كيف غفل كجمهور الفلاسفة عن وجود عالم آخر جسمانى فيه أجسام و اشكال أخروية مع أعراضها كما قررناه . ثم كيف حمل الايات القرآنية الناصة الصريحة فى احوال المعاد الجسمانى على الأمور العقلية مع تصديقه للرسول و ايمانه فى القرآن و فيه مبالغات و تأكيدات لما ذكرنا , الخ]( [١] .
و منها قوله فى الفصل السابع و العشرين من الباب الحادى عشر من نفس الاسفار : ( جميع ما يراه الانسان يوم القيامة يراه بعين الخيال - الى قوله : و تلك الصور المشهودة للنفس ليست خارجة عن ذاتها بل عينها فالاجساد فى الاخرة و فى عالم الخيال عين الارواح , و هذا معنى تجسد الارواح و هى لا تكون إلا فى ذلك العالم , و أما فى هذا العالم فالأرواح تتعلق بهذه الاجساد لا انها تتجسد و كذلك الاجساد فى الاخرة تروحن و فى الدنيا لا يكون كذلك) [٢] .
و بعد ذلك اتى بكلام العارف العربى من بابين فى تجسد الارواح : احدهما الباب الثالث و السبعون و ثلاثمائة من الفتوحات المكية , و ثانيهما هو الباب الحادى و الثمانون و ثلاثمئة و قد استوفينا البحث عن ذلك فى رسالة العرفان و الحكمة المتعالية من أن امهات مسائل الأسفار من مشايخ اهل العرفان سيما الفصوص و الفتوحات , و صدر المتألهين بلغ غايتها و أقام البرهان على حقيقتها .
و منها فى الفصل الثالث من الفن الخامس من الجواهر و الأعراض من الأسفار حيث قال فى تفسير قول انكساغورس من ان اصل الاشياء جسم واحد موضوع للكل لا نهاية له و منه يخرج جميع الاجسام و القوى الجسمانية : لعله أراد بالجسم الاول الموجود الأول و عبر عنه بالجسم لأنه فاعلة و مقومه و مصوره [٣] .
اقول : هذه كانت عدة مواضع من الأسفار فى التصريح بالجسم الأخروى , و قد كنا جمعناها من قبل فى أثناء التدريس و أهديناها اليك فى الحال , فلنرجع الى ما كنا من نقل تاويلات الأراء المنقولة فى النفس من الأسفار .
ثم قال صاحب الاسفار([ : و اما قول من قال انها من الاجرام التى لا تتجزى , فاراد .
[١] الأسفار لصدر المتألهين , ط ١ , ج ٤ , ص ١٥٦ .
[٢] المصدر , ج ٤ , ص ١٩٠ .
[٣] المصدر , ج ٢ , ص ١٦٣ .