عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٠ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
جهة دون جهة , مثل الفعل و الانفعال . على المعنيين , أى الفعل و غيره .
فتبين مما قدمنا أن الكمال فى تعريف النفس متعين , قال شارح المقاصد( : إن القوة لفظ مشترك بين مبدء الفعل كالتحريك , و مبدء القبول و الانفعال كالاحساس , و كلاهما معتبر فى النفس , و فى الاقتصار على احدهما مع أنه إخلال بما هو مدلول النفس استعمال للمشترك فى التعريف) .
و قال الفخر الرازى( : فلأن القوة اسم لها - أى للنفس - من حيث إنها مبدء الأفعال , و الكمال اسم لها من هذه الجهة و من حيث إنها مكملة للنوع , و ما يعرف الشى ء من جميع جهاته أولى مما يعرف من بعض جهاته فيظهر أن الكمال هو الذى يجب أن يوضع فى حد النفس مكان الجنس) . انتهى .
و الجسم فى تعريف النفس بمعنى الجنس لا المادة . و ذلك لأن الجسم إذا أخذ بمعنى المادة كانت النفس صورة , و إذا أخذ بمعنى الجنس كانت كمالا لأن طبيعة الجنس ناقصة قبل الفصل . فبقيد الجسم خرج الكمال الأول للمفارقات فليس هو فيها بنفس .
و القيد بالطبيعى يخرج الصناعى , أى يخرج صور الأجسام الصناعية كصورة السيف و نحوه . و أما الجسم التعليمى فغير خارج عنه لأن النفس لما كانت كمالا للجسم الطبيعى فهى كمال للجسم التعليمى ايضا بالتبع , فتدبر .
و كذلك البدن البرزخى المثالى غير خارج عن التعريف لأن النفس كمال له ايضا و ذلك لأن النفس لها أبدان طولية متفاوتة بالكمال و النقص و سيأتى زيادة ايضاح فى ذلك فى العيون الاتية , و ستعلم أن الأبدان المثالية منتشئة عن الأبدان الطبيعية و كلتاهما من أفراد طبيعة واحدة و حقيقة فاردة مع تفاوتها الطولى . أى البدن الأخروى عين البدن الدنيوى مع أنه تبدل الأرض غير الأرض , و ذلك عين الحيوة و الشعور , و هذا متشابك بالظلمة و العدم و حى بالعرض . و تفاوت البدن الأخروى والدنيوى فى بعض خواص النشأتين لا يقدح فى تشخصهما و لا ينثلم به وحدتهما , فافهم .
و قال المحقق الطوسى فى أول النمط الثالث من الاشارات( : و أما الطبيعى فما يقابل الصناعى) .
اقول : الظاهر من عبارته يشمل التعليمى و المثالى , و لكن المشاء لا يقول بالمثالى كما بين فى محله فبقى شموله التعليمى على الوجه التبعى المقدم ذكره . و بالجملة أن الجسم الطبيعى قد يقال فى قبال الجسم التعليمى , و قد يقال فى قبال الجسم المثالى فالنفس كمال لها .