تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - مسألة ١٤ لو ارتدّ المحصن عن فطرةٍ خرج عن الإحصان
و أمّا المرأة المرتدّة عن فطرةٍ، فتبين من زوجها المسلم في الحال من دون عدّة إن كانت غير مدخول بها، و مع الدخول إن تابت قبل تمام العدّة التي هي عدة الطلاق بقيت الزوجيّة، و إلّا انكشف عن الانفساخ و البينونة من أوّل زمن الارتداد، و عليه فيقع الكلام في أنّ مراد المتن الخروج عن الإحصان في مطلق المرتدّ الفطري و إن كانت مرأةً، و أنّ ذكر الرجل كان بعنوان المثال؛ لتحقّق البينونة مطلقاً، و إن كانت الزوجيّة قابلة للبقاء بسبب توبتها قبل تمام العدّة فيما إذا كان هناك عدّة، أو أنّ المرأة لم يقع التعرّض لها أصلًا، و من الممكن عدم كون ارتدادها موجباً للخروج عن الإحصان مع ثبوت العدّة؛ لإمكان التوبة و بقاء الزوجية، كما في ارتداد الرجل عن ملّةٍ، و إن كان يمكن الحكم بالفرق بين ما إذا كان زمام الزوجية و رفع المانع عنها بيد الرجل، و بين ما إذا كان بيد المرأة، نظراً إلى أنّه في الصورة الأُولى يتحقّق له التمكّن من وطئها متى ما شاء، بخلاف الصورة الثانية التي يكون الاختيار بيد المرأة فإنّه ليس للزوج ذلك التمكّن، و يشهد له الخروج عن الإحصان في طلاق الخلع مع كون حقّ الرجوع بالبذل للزوجة كما عرفت، و يحتمل على بعد التفصيل بالحكم بعدم خروج المرأة عن الإحصان؛ لأنّ الاختيار بيدها، و خروج الرجل عنه؛ لعدم كونه بيده بوجه.
و أمّا الارتداد الملّي، فحكمه انفساخ النكاح بين المرتدّ و زوجته المسلمة، و كذا بين المرتدّة و زوجها المسلم بمجرّد الارتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول، و معه يتوقّف الفسخ على انقضاء العدّة، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته، و إلّا انكشف أنّها بانت عنه عند الارتداد، و يظهر الوجه في خروجه عن الإحصان بسببه و عدمه، و الفرق بين الرجوع في العدّة و بعدها، و كذا بين الرجل و المرأة ممّا ذكرنا في المرتدّ الفطري.