تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - مسألة ٢ لا فرق في المسكر بين أنواعه
و ربّما يناقش في سند الأولى و إن وصفه في الجواهر بالصحة [١] باشتراك محمّد ابن فضيل الراوي عن أبي الصباح بين الثقة و غيرها، كما أنّ الشيخ (قدّس سرّه) حملها على التقيّة؛ لأنّها موافقة للعامّة [٢] و لكنّ الظاهر و لو بقرينة الروايات المتقدمة إرجاع الضمير في «لم يسكر» إلى النبيذ، و مرجعه إلى عدم كون النبيذ مسكراً، لا إلى شارب النبيذ، و يدلّ عليه صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) قلت: أ رأيت إن أُخذ شارب النبيذ و لم يسكر أ يجلد ثمانين؟ قال: لا، و كلّ مسكر حرام [٣] فإنّ ذيلها يدلّ على أنّ المفروض عدم مسكريّة النبيذ، كما لا يخفى ثمّ إنّه ربّما يستشعر من المتن اختصاص التحريم الموجب للحدّ بالأشربة المسكرة، كما أنّه يشعر بذلك صحيحة أبي الصبّاح المتقدّمة الدالّة على أنّ «كلّ مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحدّ» و لكنّ الظاهر عدم الاختصاص؛ لعدم ثبوت المفهوم للصحيحة، و دلالة صحيحة الحلبي الأخيرة على أنّ «كلّ مسكر حرام»، و ليس مفادها مجرّد الحرمة التي هي أعمّ من ثبوت الحدّ؛ لعدم الملازمة بينها و بينه، فإنّ وقوعه في مقام التعليل لعدم ثبوت الحدّ في النبيذ غير المسكر يظهر منه أنّ المراد هي الحرمة الموجبة للحدّ كما هو ظاهر، هذا ما ورد في مثل الخمر و أمّا ما ورد في الفقّاع فروايات متعدّدة أيضاً، مثل:
صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته عن
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٥١.
[٢] التهذيب: ١٠/ ٩٦، الإستبصار: ٤/ ٢٣٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٦٩، أبواب حدّ المسكر ب ٤ ح ٥.