تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - تتمّة
مقدار التعزير و أنّه ما دون الأربعين أو بضعة عشر أسواطاً و غيرهما من التعبيرات لا يظهر منها تقييد المطلقات بالإضافة إلى الكيفيّة أيضاً، فإنّ ظاهرها أنّه لو أُريد التعزير بالضرب بالسوط فمقداره كذا، و أمّا أنّه يجب أن يكون الضرب بخصوص السوط بحيث كان مرجعها إلى التقييد من جهتين: إحداهما: لزوم كونه بنحو الضرب بالسوط. و ثانيتهما: لزوم رعاية المقدار المذكور فيها بنحو الحدّ الأكثر أو مطلقاً فالظاهر عدم دلالتها على ذلك، و عليه فيمكن الرجوع إلى المطلقات و الحكم بعدم لزوم التعزير بالضرب بالسوط على سبيل التعيّن، كما لا يخفى و يدلّ على العموم أيضاً رواية حفص بن البختري، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: أُتي أمير المؤمنين (عليه السّلام) برجل وجد تحت فراش رجل، فأمر به أمير المؤمنين (عليه السّلام) فلوّث في مخرأة [١] و المخرأة اسم مكان من الخرء و هو الغائط، و تناسب هذا النحو من التعزير مع اللواط أو مقدّماته واضح و رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قضى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) فيمن سرق الثمار في كمّه، فما أكلوا منه فلا شيء عليه، و ما حمل فيعزَّر و يغرم قيمته مرّتين [٢] و الظاهر أنّ الكِمّ بالكسر و معناه الغلاف الذي يحيط بالثمر فيستره ثمّ ينشقّ منه، و ليس هو الكُمّ بالضم مدخل اليد و مخرجها من الثوب. و روى في الوافي بدل: فما أكلوا منه «فما أكل منه» [٣] و هو الظاهر، و منشأ نفي الشيء عليه باعتبار كونه حقّ المارّة ظاهراً، و الاستدلال بالرواية على المقام مبنيّ على كون قوله (عليه السّلام):
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٢٤، أبواب حدّ اللواط ب ٦ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥١٦، أبواب حدّ السرقة ب ٢٣ ح ٢.
[٣] الوافي: ١٥/ ٤٣٢، و كذا في التهذيب: ١٠/ ١١٠ ح ٤٣١، و الكافي: ٧/ ٢٣٠ ح ٣، و الوسائل طبعة آل البيت (عليهم السّلام).