تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - مسألة ١ يتحقّق الزنا الموجب للحدّ بإدخال الإنسان ذكره الأصلي في فرج امرأة محرّمة عليه
في مقام التحديد.
كما أنّ المراد هو الأعمّ ممّا إذا أدخله مجرّداً و من دون حجاب، أو أدخله مع حجاب رقيق مانع عن وقوع النطفة في الرحم، خوفاً من حصول الحمل بسببه، أو مانع عن تعدّي بعض الأمراض المسرية المتحقّقة في الفرج، كما هو المتداول في هذه الأزمنة بين الفسقة و الفجرة، و الدليل عليه هو صدق عنوان الإدخال عند العرف، و عدم اختصاصه بخصوص الأوّل كما لا يخفى.
و أمّا قوله: في فرج امرأة فإضافة الفرج إلى المرأة الظاهرة في كون وصف الأنوثة ثابتاً و متحقّقاً لها تخرج الخنثى المشكل، و لأجله لا حاجة إلى تقييد الفرج بالأصلي كما في الذكر.
و الظاهر أنّ المراد بالفرج أعمّ من القبل و الدبر، كما صرّح به في المسألة الثالثة الآتية، و قد ذكر في محكيّ الوسيلة: في الوطء في دبر المرأة قولان: أحدهما: أن يكون زنا، و هو الأثبت. و الثاني: أن يكون لواطاً [١]. و لعلّ نظره في القول الثاني إلى المقنعة و النهاية، حيث قال في محكيّ الأوّل: «الزنا الموجب للحدّ وطء من حرّم اللَّه تعالى وطأه من النساء بغير عقد مشروع إذا كان الوطء في الفرج خاصّة، دون ما سواه» [٢] و محكيّ الثاني: «الزنا الموجب للحدّ، و هو وطء من حرّمه اللَّه من غير عقد و لا شبهة عقد، و يكون في الفرج خاصّة» [٣]. و لكنّ الظاهر أنّ المراد بالخاصّة في الكتابين إخراج مثل ما بين الرجلين و الأذن و الفم و أشباهها، لا إخراج الدبر.
و كيف كان فالدليل على التعميم الذي عليه المشهور شهرة عظيمة صدق
[١] الوسيلة: ٤٠٩.
[٢] المقنعة: ٧٧٤.
[٣] النهاية: ٦٨٨.