تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - مسألة ٩ يثبت الزنا بالبيّنة
و لا جلداً، بل حدّوا للفرية (١).
(١) أمّا ثبوت الزنا بالبيّنة فيدلّ عليه مضافاً إلى عموم أدلّة حجيّة البيّنة في الموضوعات الخارجيّة الكتاب و السنّة المستفيضة، كما سيأتي البحث عنهما و أمّا ثبوته بشهادة أربعة رجال، فمضافاً إلى اتّفاق علماء الفريقين عليه، يدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١].
و كذا قوله تعالى لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ [٢]. و الآيتان و إن كانتا في مورد الرمي و القذف، إلّا أنّ ظهورهما في ثبوت المقذوف به بأربعة شهداء ممّا لا خفاء فيه و أمّا قوله تعالى وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [٣] فغير ظاهر في كون المراد بالفاحشة هو الزنا، أو أعم منه حتّى يدلّ على ثبوته بشهادة أربعة من الرجال، و يكون منسوخاً بآية الجلد المشهورة، و إن قيل ذلك؛ لاحتمال كون المراد من الفاحشة هي المساحقة، و يؤيّده التعرّض لخصوص النساء، مع أنّ الزنا قد يكون من طرف المرأة، و قد يكون من طرف الرجل، و قد يكون من ناحيتهما، فلو كان المراد هو الزنا لكان ينبغي التعرّض لكلّ من الرجل و المرأة كما في آية الجلد، كما أنّ الظاهر أنّ قوله تعالى بعد ذلك وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ
[١] سورة النور ٢٤: ٤.
[٢] سورة النور ٢٤: ١٣.
[٣] سورة النساء ٤: ١٥.