تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - مسألة ٥ لو أقرّ بما يوجب الرجم ثمّ أنكر سقط الرجم
ظاهر الصحيحة الأُولى ثبوت الجلد بعنوان الحد، و لا يعارضه قوله (عليه السّلام) «ترك و لم يرجم» في مرسلة جميل الآتية، كما لا يخفى، و لكن يمكن أن يكون المراد منه التعزير، و التحقيق يقتضي ملاحظة أنّه في موارد ثبوت الرجم هل يكون الجلد أيضاً ثابتاً أو لا؟ و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى [١] الفرع الثاني: لو أقرّ بما لا يوجب الرجم من سائر الحدود غير القتل ثم أنكر، فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة محقّقة بل احتمل ثبوت الإجماع عليه عدم سقوطه بالإنكار، كما هو مقتضى القاعدة، و لكنّ المحكيّ عن الخلاف و الغنية [٢] السقوط. قال في الخلاف: «إذا أقرّ بحد ثمّ رجع عنه سقط الحدّ، و هو قول أبي حنيفة [٣] و الشافعي [٤] و إحدى الروايتين عن مالك، و عنه رواية اخرى أنّه لا يسقط [٥] و به قال الحسن البصري و سعيد بن جبير و داود [٦] دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضاً فإنّ ماعزاً أقرّ عند النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) بالزنا فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ قال: لعلّك لمست، لعلّك قبّلت، فعرض له بالرجوع حين أعرض عند إقراره، و صرّح له بذلك في قوله: «لعلّك لمست، لعلّك قبّلت» و لو لا أنّ ذلك يقبل منه لم يكن له فائدة» [٧] أقول: أمّا تمسّكه بالإجماع، فيرد عليه وضوح الخلاف، و أنّ الشهرة المحقّقة
[١] في ١٦٧- ١٧٠.
[٢] غنية النزوع: ٤٢٤.
[٣] المغني لابن قدامة: ١٠/ ١٧٣، المبسوط للسرخسي: ٩/ ٩٤.
[٤] الام: ٦/ ١٥٥، مختصر المزني: ٢٦١.
[٥] بداية المجتهد: ٢/ ٤٣٤، أسهل المدارك: ٢/ ٢٦٣.
[٦] المغني لابن قدامة: ١٠/ ١٧٣، الشرح الكبير: ١٠/ ١٩٤- ١٩٥.
[٧] الخلاف: ٥/ ٣٧٨- ٣٧٩ مسألة ١٧.