تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - مسألة ٤ من أقرّ على نفسه بما يوجب الحدّ و لم يعيّن لا يكلّف بالبيان
الأظهر؛ لأنّ الكلام ليس فيمن أقرّ على نفسه بشيء يوجب الحدّ كالزنا و نحوه، غاية الأمر عدم تعيينه بعد وضوح عدم إيجاب بعض الأمور للحدّ إلّا مع الإقرار أربعاً أو مرّتين، بل البحث إنّما هو فيمن أقرّ بثبوت حدّ عليه بحيث لو عيّنه لترتّب عليه ذلك الحدّ المعيّن، كمن أقرّ بثبوت حدّ الزنا بدون الإحصان عليه، فإنّ الظاهر أنّه يثبت بهذا الإقرار بمجرّده، و لا يتوقّف على التعدّد، فالكلام إنّما هو فيمن أقرّ بحدّ على سبيل الإجمال و لم يعيّن ذلك الحدّ بوجهٍ، فنقول:
يقع الكلام أوّلًا في أنّ هذا الإقرار الإجمالي يترتّب عليه أثر، و يؤخذ المقرّ بسببه، أو لا يترتّب عليه أثر، و وجوده كالعدم؟ ربّما يقال بالثاني، نظراً إلى أنّه مقتضى الأصل، و إلى أنّ الحدود تدرأ بالشبهات، و إلى مثل قصّة ماعز المتقدّمة [١] المشتملة على ترديد جزم المقرّ و إيجاد الاحتمال له من جهة عدم تحقّق الدخول، بل تحقّق التقبيل، أو التغميز، أو النظر، فكيف بالساكت، و إلى رواية أنس بن مالك قال: كنت عند النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه إنّي أصبت حدّا فأقمه عليّ، قال: و لم يسأله عنه، قال: و حَضَرتِ الصلاة فصلّى مع النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) فلمّا قضى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول اللَّه إنّي أصبت حدّا فأقم فيَّ كتاب اللَّه، قال: أ ليس قد صلّيت معنا؟ قال: نعم، قال: فإنّ اللَّه قد غفر لك ذنبك أو قال: حدّك [٢] و إلى قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «من أتى من هذه القاذورات شيئاً فستر ستره اللَّه، و إنّ من بدا صفحته أقمنا عليه الحد» [٣]
[١] في ص ٨٤.
[٢] صحيح البخاري: ٨/ ٣٠ ح ٦٨٢٣.
[٣] سنن البيهقي: ٨/ ٣٣٠.