تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١١ - مسألة ٥ إذا تكرّر الارتداد من الملّي قيل يقتل في الثالثة، و قيل يقتل في الرابعة
فانقدح أنّه لم يدلّ دليل على القتل في الثالثة في الارتداد لا بنحو العموم و لا ينحو الخصوص نعم، في المقام رواية رواها جابر، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السّلام) برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه، فشهدوا عليه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): ما يقول هؤلاء الشهود؟ فقال: صدقوا و أنا أرجع إلى الإسلام، فقال: أما أنّك لو كذَّبت الشهود لضربت عنقك، و قد قبلت منك فلا تعد، فإنّك إن رجعت لم أقبل منك رجوعاً بعده [١] و ظاهرها بعد حملها على خصوص المرتدّ الملّي ثبوت القتل في المرّة الثانية و لكنّها مضافاً إلى ضعف سندها مخدوشة من جهة الدلالة على ترتّب القتل على تكذيب الشهود، مع أنّه لا يعلم وجهه، فإنّ تكذيب الشهود غايته أنّه لا أثر له في نفي الحكم المترتّب على المشهود عليه، و أمّا استلزامه لثبوت القتل فلا وجه له أصلًا، و من جهة عدم الفتوى على طبقها؛ لدوران الأمر من جهة الفتاوى بين الثالثة و الرابعة، كما لا يخفى و قد ظهر من جميع ذلك أنّ ترتّب القتل على الرابعة لو لم يكن أقوى، فلا أقلّ من أن يكون أحوط وجوباً كما في المتن و يمكن أن يقال بعدم ثبوت القتل في المقام أصلًا؛ لعدم الدليل عليه. أمّا في الثالثة؛ فلما عرفت من أنّه لم يدلّ دليل على القتل فيها لا بنحو العموم و لا بنحو الخصوص. و أمّا في الرابعة فلأنّ مستنده فيها هو الإجماع المزبور الذي نقله الشيخ كما تقدّم، و هو ليس بحجّة كما قد قرّر في الأُصول.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٤٧، أبواب حدّ المرتد ب ٣ ح ٤.