تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٥ - مسألة ٢ يعتبر في الحكم بالارتداد البلوغ و العقل و الاختيار و القصد
و الحكم بنفوذ وصيّة البالغ عشر سنين كما عليه أكثر الفقهاء [١]، و يدلّ عليه الروايات المتعدّدة لا يلازم الحكم بإقامة الحدود عليه و قد ورد في الإكراه في المقام مضافاً إلى عموم مثل حديث الرفع، المشتمل على رفع ما استكرهوا عليه قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٢] الوارد في قصّة عمّار و أبويه المعروفة، الدالَّ على استثناء الإكراه على الارتداد ثمّ إنّه لا حاجة للمكره على الارتداد إلى تجديد الإسلام؛ لعدم ارتفاع إسلامه بذلك بعد كون عمله كذلك كالعدم، بل و لو عرض عليه الإسلام لا يجب عليه إظهار القبول، و له الامتناع من تجديده كسائر المسلمين، حيث لا يجب عليهم الإظهار بعد العرض، و لكن في محكيّ القواعد: «دلّ ذلك على اختياره في الردّة» [٣] و فيه: مضافاً إلى عدم الدلالة يكون ذلك خلاف ما هو المفروض؛ لأنّ الفرض إنّما هو ما إذا أحرز كون ارتداده عن إكراه، و لا مجال للتجديد فيه بعد لغويّة الارتداد و عدم تحقّقه و الدليل على اعتبار القصد ظهور عنوان المرتدّ، و مثله في الروايات في وقوعه عن التفات و جدّ، فلا يقال للهازل: إنّه قد رغب عن الإسلام و كفر، و منه يظهر عدم ثبوت الارتداد مع الغضب الغالب، الذي لا يملك معه نفسه و يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك صحيحة عليّ بن عطيّة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: كنت عنده و سأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على جهة غضب، يؤاخذه اللَّه
[١] النهاية: ٦١١، المقنعة: ٦٦٧، المهذّب: ٢/ ١١٩، المراسم: ٢٠٦، الجامع للشرائع: ٤٩٣، التنقيح الرائع: ٢/ ٣٦٦.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٠٦.
[٣] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٧٥.