تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٨ - مسألة ٣ لو أكرهه على الإقرار بضرب و نحوه فأقرّ ثمّ أتى بالمال بعينه
يكون المال تحت يده، بل و احتمال أن يكون مغصوباً قد غصبه ثمّ بدا له أن يردّه إلى صاحبه، و مجرّد وقوع الردّ عقيب الإقرار عن إكراه لا يوجب انطباق الردّ على خصوص عنوان السرقة الموجبة للقطع و الحكم في المقيس عليه و هو القيء أيضاً على خلاف القاعدة؛ لأنّ القيء و إن كان كاشفاً عن تحقّق الشرب، إلّا أنّه ليس كلّ شرب موضوعاً للحكم بالحدّ؛ لاحتمال أن يكون واقعاً عن إكراه أو اضطرار أو نحوهما، و لذا وقع الإشكال في التعدّي عن مورد الرواية فيما إذا قامت البيّنة على القيء و شهد كلا الشاهدين بذلك، و إن نفينا البعد عن ذلك بملاحظة التعليل الواقع في روايته، إلّا أنّه لا يقتضي كون الحكم على وفق القاعدة، كما لا يخفى و عن الاستدلال بالصحيحة ظهور السؤال فيها في ثبوت السرقة من الرجل، و أنّ المكابرة إنّما هي بالإضافة إلى المال المسروق، بمعنى امتناعه عن ردّه، و أنّ مجيئه به إنّما يكون مسبّباً عن ضربه و إكراهه، ففي الحقيقة يكون مورد السؤال ثبوت السرقة و تحقّق الإكراه على ردّ المال و مجيئه به، و هذا خلاف ما هو المفروض في المقام من تعلّق الإكراه بالإقرار، و وقوع ردّ المال عن إرادة و اختيار، و من الواضح أنّ المراد بكلمة السرقة في الصحيحة هو المال المسروق لا عمل السرقة، فالمكابرة راجعة إليه لا إليها، و عليه فالسرقة مفعول به لقوله: «سرق» لا مفعول مطلق له، و يدلّ عليه مضافاً إلى الضمائر المذكورة فيها قوله (عليه السّلام) في الذيل: و لم يجيء بالسرقة و بالجملة: لا خفاء في ظهور قوله (عليه السّلام): «سرق سرقة» في تحقّق السرقة و ثبوتها، و في أنّ المكابرة و الضرب عقيبها إنّما هما راجعان إلى ردّ المال الذي ثبتت