تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٧ - مسألة ٣ لو أكرهه على الإقرار بضرب و نحوه فأقرّ ثمّ أتى بالمال بعينه
يثبت القطع إلّا مع قيام قرائن قطعيّة على سرقته بما يوجب القطع (١).
(١) المفروض في هذه المسألة ما إذا كان الإقرار بالسرقة واقعاً عن إكراه، مثل الضرب و ردّ المال الذي أقرّ بسرقته كذلك واقعاً عن إرادة و اختيار، و لم يكن هناك قرينة قطعيّة على تحقّق السرقة الموجبة للقطع، و قد وقع الاختلاف في ثبوت القطع فيه و عدمه، فالمحكيّ عن النهاية [١] و المهذّب [٢] و الجامع [٣] و المختلف [٤] الثبوت، و عن الحلّي [٥] و جميع من تأخّر عنه عدم الثبوت [٦]، و استدلّ للأوّل بأمرين:
الأوّل: أنّ ردّ ما أقرّ بسرقته كذلك دليل قطعيّ على تحقّق السرقة، كما أنّ قيء المسكر دليل على شربه، و قد تقدّم أنّه إذا شهد أحد الشاهدين بالشرب و الآخر بالقيء يترتّب عليه حدّ الشرب [٧] الثاني: صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب، فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم، و لكن لو اعترف و لم يجيء بالسرقة لم تقطع يده؛ لأنّه اعترف على العذاب [٨] و الجواب عن الأوّل: وضوح كون ردّ المال إلى صاحبه أعمّ من وقوع السرقة؛ لاحتمال أن يكون أمانة عنده أو عارية لديه، أو مثلهما من العناوين المجوّزة لأن
[١] النهاية: ٧١٨.
[٢] المهذّب: ٢/ ٥٤٤.
[٣] الجامع للشرائع: ٥٦١.
[٤] مختلف الشيعة: ٩/ ٢٢٤ ٢٢٥ مسألة ٨١.
[٥] السرائر: ٣/ ٤٩٠.
[٦] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٧٠، مسالك الأفهام: ١٤/ ٥١٦، شرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٥.
[٧] تقدّم في ص ٤٧٣ ٤٧٥.
[٨] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٩٧، أبواب حدّ السرقة ب ٧ ح ١.