تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - الخامس أن يكون متمكّناً من وطء الفرج يغدو عليه و يروح إذا شاء
فالملاك كلّه هو التمكّن المذكور، و هو يختلف باختلاف الأشخاص، فربّ شخص يكون متمكّناً و لو كان بعيداً عن بلده بمراحل، خصوصاً في مثل هذا الزمان الذي وجدت فيه الوسائل الحديثة، كالطائرة و نحوها، و ربّ شخص لا يكون متمكّناً و إن كان بعيداً عنه في الجملة، بل و لو كان في بلده كما لا يخفى، و منه يظهر الاختلاف باختلاف الأزمنة.
و الظاهر أنّه ليس المراد من التمكّن متى شاء هو التمكّن في جميع الآنات، بحيث إذا أراد تحقّق منه الوطء بلا فصل، بل معناه هو التمكّن العرفي الذي لا يقدح في تحقّقه تخلّل مثل الساعة و الساعتين، و إلّا يلزم عدم تحقّق الإحصان إلّا نادراً.
ثمّ إنّ المحكيّ عن السيّد كما في الجواهر أنّ الأصحاب فرّقوا بين الغيبة و الحيض بأنّ الحيض لا يمتدّ، و ربّما امتدّت الغيبة، و بأنّه يتمتّع من الحائض بما دون موضع الحيض بخلاف الغيبة [١].
أقول: إن قلنا بجواز وطء الحائض في الدبر، فمقتضى عموم قوله (عليه السّلام): «من كان له فرج يغدو عليه و يروح فهو محصن» الشمول له؛ لعدم اختصاص الفرج بالقبل و إن لم نقل بجواز وطئها كذلك، فمقتضى قوله (عليه السّلام): «لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا» تحقّق الإحصان معه؛ لأنّ إمكان التمتّع من الحائض بغير الوطء يوجب تحقّق الغناء من الزنا. و بالجملة فالظاهر عدم منع الحيض و نحوه من حصول الإحصان، خصوصاً مع عدم تعرّض كثير من الأصحاب له، و الحكم بالفرق بينه و بين الغيبة ممّن تعرّض، كما عرفت في كلام السيّد.
[١] الإنتصار: ٥٢١، جواهر الكلام: ٤١/ ٣٧٣ ٣٧٤.