تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - الخامس أن يكون متمكّناً من وطء الفرج يغدو عليه و يروح إذا شاء
ثانيتهما: رواية عمر بن يزيد المتقدّمة قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أخبرني عن الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كان له زوجة و هو غائب عنها؟ قال: لا يرجم الغائب عن أهله، و لا المملك الذي لم يبن بأهله و لا صاحب المتعة، قلت: ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصناً؟ قال: إذا قصّر و أفطر فليس بمحصن [١].
و قد ناقش الشهيد الثاني في محكي المسالك في سند هذه الرواية [٢] باعتبار اشتماله على عبد الرحمن بن حمّاد الكوفي، نظراً إلى أنّه لم يرد فيه توثيق، و لكن المناقشة مندفعة بأنّه لم يرد فيه توثيق خاصّ، و أمّا التوثيق العام فقد ورد فيه، لوقوعه في بعض أسناد كتاب كامل الزيارات، الذي ذكر مؤلّفه في ديباجته أنّه لم يرو في كتابه إلّا ما رواه الثقات من الأصحاب، و هذا المقدار يكفي في الاعتماد على الرواية، كما قرّر في محلّه.
و ظاهر هاتين الروايتين أنّ تمام الملاك في الإحصان و عدمه من ناحية هذا الشرط، هو السفر و الحضر بالمعنى الشرعيّ في باب الصلاة و الصوم، فتتعارضان مع جميع الروايات المتقدّمة التي عرفت أنّ مرجع جميعها إلى التمكّن من الفرج متى شاء، و مقتضاهما إناطة الحكم بالأمر التعبّدي الصرف، و لازمه تحقّق الإحصان مع مثل الحبس المذكور في المتن، لتحقّق الحضور الشرعي معه، و هذا بخلاف اناطة الحكم بالتمكّن التي هي أمر يساعده العرف و العقلاء.
و كيف كان، فالترجيح مع الطائفة الأُولى الموافقة للشهرة الفتوائيّة المحقّقة، و قد أشرنا إلى أنّها أوّل المرجّحات في الأخبار المتعارضة، فلا إشكال في الحكم، و عليه
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٦، أبواب حدّ الزنا ب ٤ ح ١.
[٢] مسالك الأفهام: ١٤/ ٣٣٧.