تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧ - مسألة ١٢ لا قطع على السارق في عام مجاعة إذا كان المسروق مأكولًا
خصوص الصورة الأولى، و عليه فلا دلالة للروايات على أزيد ممّا يدلّ عليه حديث الرفع بالإضافة إلى فقرة «ما اضطرّوا إليه»، و هذا هو الذي يظهر من المبسوط، حيث قال على ما حكي: إن سرق في عام المجاعة و القحط، فإن كان الطعام موجوداً و القوت مقدوراً عليه و لكن بالأثمان الغالية فعليه القطع، و إن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه [١] و لكنّه قال في محكيّ الخلاف: روى أصحابنا أنّ السارق إذا سرق في عام المجاعة لا قطع عليه و لم يفصّلوا. و قال الشافعي: إذا كان الطعام موجوداً مقدوراً عليه و لكن بالثمن الغالي فعليه القطع، و إن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فسرق سارق طعاماً فلا قطع عليه [٢] دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا قطع في عام مجاعة [٣] و الظاهر الشمول لصورة العدم أيضاً، و أنّ خصوصيّة عام المجاعة إنّما هي كونه مظنّة الاضطرار المسوغ، و مقتضى إطلاق الفتاوى أيضاً ذلك ثانيهما: أنّ مورد الروايات هل يختصّ بالمأكول بالفعل، أو يعمّ المأكول بالقوّة؟ أو يعمّ غير المأكول أيضاً، منشأ توهّم الاختصاص بالمأكول رواية زياد القندي المتقدّمة، و رواية السكوني على نقل الصدوق المتقدّمة أيضاً، و لكنّك عرفت أنّ التفسير في رواية الصدوق يحتمل قويّاً أن يكون منه من دون أن يكون مرتبطاً بالرواية، و أمّا رواية زياد فلا دلالة لها على الاختصاص بالمأكول؛ لعدم ثبوت المفهوم لها حتّى يقيّد بسببه إطلاق باقي الروايات، و إن حكي التقييد
[١] المبسوط: ٨/ ٣٣ ٣٤.
[٢] المجموع: ٢١/ ٤١٦، المغني لابن قدامة: ١٠/ ٢٨٩، الشرح الكبير: ١٠/ ٢٨٥.
[٣] الخلاف: ٥/ ٤٣٢ مسألة ٢٧.