تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - مسألة ٤ من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع على تحريمها بين المسلمين كالميتة و الدم و لحم الخنزير و الربا
اعتبار قيد الآخر، و أمّا مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصّة فلا يكفّر قطعاً و إن كان ذلك عندهم حجّة، فما كلّ من خالف حجّة يكفّر، خصوصاً الحجّة الاجتهادية الخفيّة جدّاً كهذه، و قد أغرب الشيخ حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحلّ ما أجمع عليه الأصحاب [١] و قد تقدّم بعضه في باب الأطعمة و الأشربة [٢]، و لا شبهة في فساده [٣] و الظاهر أنّ مورد استشكاله ما إذا لم يكن استحلاله موجباً لتكذيب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) أو إنكار الرسالة، كما إذا لم يحصل له القطع بأنّ مدلوله هو حكم الإسلام و ما بيَّنه النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) أو الإمام (عليه السّلام)، و أمّا إذا حصل له القطع من الإجماع بنظر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) أو الإمام ثمّ حكم بخلافه كما هو مورد البحث، فلا مجال فيه للإشكال أصلًا و بالجملة: فالضابط ما ذكرنا من رجوع الاستحلال إلى التكذيب أو الإنكار، و لا موضوعيّة لخصوص الضروريّ في ذلك ثمّ إنّ قوله في المتن: «و إلّا فيعزّر» ظاهره أنّه مع الاستحلال بمجرّده يعزّر و إن لم يكن هناك ارتكاب إذا لم يرجع إلى تكذيب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، مع أنّ التعزير إنّما يكون مترتّباً على الارتكاب لا نفس الاستحلال، و لو حمل هذا القول على صورة الارتكاب كما لعلّه الظاهر، يرد عليه أيضاً: أنّه مع الاعتقاد بالحلّية و الارتكاب مع هذا الاعتقاد لا يبقى مجال للتعزير بعد كون مورده الارتكاب مع عدم الجهل بالحرمة، فتدبّر و أمّا الحكم بالتعزير في المرتكب غير المستحلّ فقد تقدّم البحث فيه في الفرع الخامس من فروع حدّ القذف، كما أنّه مرّ هناك البحث في التفصيل بين الكبيرة
[١] النهاية: ٣٦٤ ٣٦٥ و ٥٧٦ و ٧١٣.
[٢] أي في المسالك: ١٢/ ١٤.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٧٢.