تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - مسألة ٢ من شرب الخمر مستحلا لشربها أصلًا و هو مسلم استتيب
مجالس المهاجرين و الأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنّه قرأ عليه آية التحريم، فخلّى سبيله، فقال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ [١] الفرع الثاني: من شرب غير الخمر من سائر المسكرات مع الاستحلال، و قد حكم فيه في المتن بأنّه لا يقتل، و أشار بقوله: مطلقاً إلى عدم الفرق بين سائر المسكرات، خلافاً لما حكي عن الحلبي من الحكم بكفر مستحلّ الفقّاع و وجوب قتله [٢]، و الوجه في عدم القتل في هذا الفرع وضوح ثبوت الاختلاف بين فقهاء المسلمين في حرمة غير الخمر من سائر المسكرات، و عدم كون حرمته ضروريّة حتّى يكون إنكارها إنكاراً للضروري، فترى الحنفي يعتقد إباحة شرب النبيذ و يستحلّه [٣]، و في محكيّ المسالك فالحنفيّ المعتقد إباحتها يحدّ على شربها و لا يكفّر؛ لأنّ الكفر مختصّ بما وقع عليه الإجماع، و ثبت حكمه ضرورة من دين الإسلام، و هو منتف في غير الخمر [٤] و لكن يشكل الحكم بثبوت الحدّ عليه في صورة الاستحلال؛ لأنّه مع العلم بعدم الحرمة و الفرض معذوريّته لكون المسألة غير ضروريّة لا تكون الحرمة بالإضافة إليه فعليّة، و لا تتحقّق بنظره معصية، فلا مجال لإجراء الحدّ عليه. نعم، لو كان الاستحلال مقروناً بالقطع بالحرمة و قيام الحجّة عليها يثبت الحدّ الفرع الثالث: من باع الخمر مستحلا، و يظهر من المتن أنّه يجري عليه حكم
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٧٥، أبواب حدّ المسكر ب ١٠ ح ١.
[٢] الكافي في الفقه: ٤١٣.
[٣] المغني لابن قدامة: ١٠/ ٣٢٧، بداية المجتهد: ١/ ٤٩٦.
[٤] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٦٩.