تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦ - مسألة ٢ من شرب الخمر مستحلا لشربها أصلًا و هو مسلم استتيب
قال: و هو قويّ [١] و العمدة في هذا الفرع وجود روايتين:
إحداهما: ما رواه المفيد في الإرشاد قال: روت العامّة و الخاصّة أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحدّه، فقال: لا يجب عليّ الحدّ، إنّ اللَّه يقول لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا [٢] فدرأ عنه عمر الحدّ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) فمشى إلى عمر فقال: ليس قدامة من أهل هذه الآية، و لا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللَّه؛ إنّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً، فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال، فإن تاب فأقم عليه الحدّ، و إن لم يتب فاقتله، فقد خرج من الملّة، فاستيقظ عمر لذلك و عرف قدامة الخبر، فأظهر التوبة و الإقلاع، فدرأ عنه القتل و لم يدر كيف يحدّه، فقال لعليّ (عليه السّلام): أشر علَيَّ؛ فقال: حدّه ثمانين جلدة، إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر، و إذا سكر هذى، و إذا هذى افترى، فجلده عمر ثمانين جلدة [٣] ثانيتهما: صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً، ثمّ قال: اتي عمر بقدامة بن مظعون و قد شرب الخمر و قامت عليه البيّنة، فسأل عليّاً (عليه السّلام) فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس عليّ حدّ، أنا من أهل هذه الآية لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا .. فقال عليّ (عليه السّلام): لست من أهلها، إنّ طعام أهلها
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٠.
[٢] سورة المائدة ٥: ٩٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٦٥، أبواب حدّ المسكر ب ٢ ح ١.