تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - مسألة ٩ الحدّ في الشرب ثمانون جلدة
و ظاهرها عدم تحقّق الحدّ مع عدم صدور الافتراء منه، إلّا أن يحمل ذلك على بيان الحكمة بملاحظة تحقّقها غالباً و قال في الجواهر: بل في المسالك روى العامّة [١] و الخاصّة [٢] أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) كان يضرب الشارب بالأيدي و النعال و لم يقدّره بعدد، فلمّا كان في زمن عمر استشار أمير المؤمنين (عليه السّلام) في حدّه، فأشار عليه بأن يضرب ثمانين، و علّله بأنّه إذا شرب سكر، و إذا سكر هذى، و إذا هذى افترى. فجلده عمر ثمانين، و عمل بمضمونه أكثر العامّة [٣] و ذهب بعضهم إلى أربعين مطلقاً [٤]، لما روي أنّ الصحابة قدّروا ما فعل في زمانه (صلّى اللَّه عليه و آله) بأربعين [٥] [٦].
و كان التقدير المزبور عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) من التفويض الجائز لهم. و من الغريب ما في كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة من أنّ جلد الشارب الثمانين من بدع الثاني، و أنّ الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) جعل حدّه أربعين بالنعال العربيّة و جرائد النخل بإجماع أهل الرواية، و أنّ الثاني قال: إذا سكر افترى، و إذا افترى حدّ حدّ المفتري [٧] و كيف كان، فلا خلاف و لا إشكال بمقتضى النصّ و الفتوى في كون الحدّ ثمانين جلدة، من دون فرق بين أن يكون الشارب رجلًا أو امرأة، و أمّا الكافر فقد فصّل
[١] سنن البيهقي: ٨/ ٣٢٠ ٣٢١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٦٦ ٤٦٧، أبواب حدّ المسكر ب ٣ ح ١ و ٣.
[٣] المغني لابن قدامة: ١٠/ ٣٢٦، المبسوط للسرخسي: ٢٤/ ٣٠، المدوّنة الكبرى: ٦/ ٢٦١، بداية المجتهد: ٢/ ٤٣٩، أسهل المدارك: ٢/ ٢٦٦، شرح فتح القدير: ٥/ ٨٣ ٨٤.
[٤] مختصر المزني: ٢٦٦، مغني المحتاج: ٤/ ١٨٩، المحلّى بالآثار: ١٢/ ٣٦٧، الحاوي الكبير: ١٧/ ٣١٧ ٣١٨.
[٥] سنن البيهقي: ٨/ ٣١٨.
[٦] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٦٣.
[٧] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٥٧.