تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - مسألة ٦ لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحدّ
يثبت الحدّ عليه، و لو علم أنّه مسكر و تخيّل أنّ الموجب للحدّ ما أسكر بالفعل فشرب قليله، فالظاهر وجوب الحدّ (١).
(١) في هذه المسألة فروع:
الأوّل: لو شرب المسكر مع العلم بالحرمة و الجهل بترتّب الحدّ عليه، و قد حكم فيه في المتن بثبوت الحدّ، و ذلك لتحقّق الموضوع لدليل الحدّ و هو شرب المسكر مع العلم بالحرمة، و لا دلالة على اختصاص ترتّب الحدّ بصورة العلم به، و ليس هو حكماً تكليفيّاً يتوقّف فعليّته على العلم به، بل وظيفة للحاكم لا بدّ من إجرائها مع ثبوت الموضوع الثاني: لو شرب مائعاً بتخيّل أنّه محرّم غير مسكر، مثل ما إذا كانت الحرمة لأجل النجاسة بسبب الملاقاة مع النجس فاتّضح أنّه مسكر، و قد حكم فيه في المتن بعدم ثبوت الحدّ عليه، و الوجه فيه عدم إحراز الموضوع، و مجرّد العلم بالحرمة لا يوجب تحقّقه، لأنّ الموضوع هو شرب المسكر مع العلم بالحرمة من هذه الحيثيّة، فكما أنّه في المصاديق المشتبهة لا يكون حدّ لعدم إحراز الموضوع فكذلك هنا، بل المقام أولى؛ للعلم بعدم كونه مسكراً كما هو المفروض الثالث: لو علم أنّه مسكر و تخيّل أنّ الموجب للحدّ ما أسكر بالفعل فشرب قليله، و قد استظهر فيه وجوب الحدّ، و الظاهر أنّ المفروض صورة العلم بأنّه لا فرق بين الكثير و القليل من جهة الحرمة. غاية الأمر تخيّله أنّ القليل لأجل عدم كونه مسكراً لا يترتّب عليه حدّ، و أمّا لو فرض تخيّل الحلّية في القليل أيضاً فلا وجه لثبوت الحدّ؛ للجهل بالحرمة و هو رافع له، و ممّا ذكرنا يظهر رجوع هذا الفرع إلى الفرع الأوّل. غاية الأمر ثبوت الجهل بالترتّب في خصوص القليل،