تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٣ لا إشكال في حرمة العصير العنبي
الخبر بعد الخبر أو أنّها نهي، و على أيّ حال لا دلالة له على التفريع حتّى يترتّب جميع الآثار [١] فإنّه يرد عليه أوّلًا: أنّه لم ينزّل في الرواية العصير العنبي بما أنّه عنوان من العناوين الواقعيّة منزلة الخمر حتّى يبحث في إطلاق التنزيل و عدمه و يفرّق بين التعبيرين، بل الموضوع في القضيّة الحمليّة التي يكون محمولها «خمر» هو العصير المغلي المشتبه بين كونه على الثلث أو على النصف، و لو كان وصفه من هذه الجهة معلوماً للسائل لم يكن وجه لسؤاله؛ لعلمه بحكم العصير قبل ذهاب الثلثين و بعده، و عليه فحمل الخمر لا يمكن أن يكون على نحو الحقيقة و لا على نحو التنزيل، بل بنحو الحكم الظاهري كما عرفت و ثانياً: أنّه على فرض كون الموضوع هو العصير بالعنوان الواقعي، نقول: لا فرق بين التعبيرين في الدّلالة على إطلاق التنزيل، فإنّ الظاهر مع عدم ذكر «فاء» أيضاً أنّ النّهي عن الشرب يكون متفرّعاً على وصف الخمريّة التنزيليّة أو معلولًا له، و ليس في متفاهم العرف فرق بينهما أصلًا ثمّ لا يخفى عليك أنّ مسألة النجاسة و ترتّب الحدّ على شرب العصير إنّما تكونان من وادٍ واحد في الاستفادة من الرواية؛ لابتنائها في كليهما على ثبوت إطلاق التنزيل و عدمه ثمّ إنّ الحكم بأولويّة منع ثبوت الحدّ فيما إذا غلى بالنار أو بالشمس، إنّما هو لأجل وجود القول بالتفصيل في هذا المقام، كما عن ابن حمزة في الوسيلة [٢]، حيث
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى: ٢/ ١٠٨ ١٠٩.
[٢] الوسيلة: ٣٦٥.