تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - مسألة ٣ لا إشكال في حرمة العصير العنبي
و ليس لأحد أن يقول: إنّه يمكن أن تكون الرواية بصدد بيان أمرين: أحدهما: تنزيل العصير منزلة الخمر. و الآخر: التعبّد ببقاء خمريّته؛ لأنّ ذلك غير معقول بجعل واحد كما أنّ دعوى أنّ قوله (عليه السّلام): «خمر» يكون خبراً من العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه إفادة للحكم الواقعي بالتنزيل، و قوله (عليه السّلام): «لا تشربه» يكون نهياً عن شرب المشتبه، فالموضوع مختلف لا تستأهل للجواب. و على فرض كونها بصدد التنزيل فإطلاقه أيضاً لا يخلو عن مناقشة [١] و ممّا أفاده يظهر الخلل فيما أُفيد في مقام الجواب عن الاستدلال ممّا حاصله: إنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر قد يكون على وجه الإطلاق و من جميع الجهات و الآثار، ففي مثله يثبت الجميع للمنزّل، كما إذا ورد: العصير خمر فلا تشربه، أو قال: لا تشرب العصير لأنّه خمر؛ لأنّ لفظة «فاء» في المثال الأوّل ظاهرة في التفريع و دالّة على أنّ حرمة الشرب من الأمور المتفرّعة على التنزيل، و كذا الحال في المثال الثاني؛ لأنّه كالتنصيص بأنّ النهي عن شربه مستند إلى أنّه منزَّل منزلة الخمر شرعاً، و بذلك يحكم بنجاسته؛ لأنّها من أحد الآثار المترتّبة على الخمر، و قد يكون التنزيل بلحاظ بعض الجهات و الآثار، و لا يكون ثابتاً على وجه الإطلاق كما هو الحال في المقام؛ لأنّ قوله (عليه السّلام): «خمر لا تشربه» إنّما يدلّ على أنّ العصير منزّل منزلة الخمر من حيث حرمته فقط، و لا دلالة له على تنزيله منزلتها من جميع الجهات لعدم اشتماله على لفظة «فاء» الظاهرة في التفريع، حيث إنّ جملة «لا تشربه» و قوله (عليه السّلام): «خمر» بمجموعهما صفة للعصير، أو من قبيل
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني: ٣/ ٢٠٤ ٢٠٥.