تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - مسألة ٣ لا إشكال في حرمة العصير العنبي
يظهر من بعض الأعاظم [١] و تقريب الاستدلال، أنّ حمل عنوان الخمر عليه إمّا أن يكون حقيقيّا، كما قد حكي عن جماعة كالكليني [٢] و الصدوق [٣] و بعض آخر منّا [٤]، و عن البخاري من العامّة من أنّه يطلق عليه الخمر كذلك [٥]، [٦] و إمّا أن يكون تنزيليّاً، و مقتضى إطلاق التنزيل ثبوت جميع أحكام الخمر له، و منها: ترتّب الحدّ عليه و يرد على الاستدلال بها أوّلًا: أنّ الرواية على ما رواه الكليني لا تكون مشتملة على لفظة «خمر» في الجواب الأوّل، بل كان الجواب مجرّد قوله «لا تشربه» [٧] و من المعلوم أنّ هذا القول لا دلالة له إلّا على مجرّد الحرمة، و هي لا تكون مستلزمة لترتّب الحدّ بوجه. نعم، في نسخة التهذيب الموجودة عندنا تكون الرواية مشتملة على تلك اللفظة [٨] و إن لم تنقل في شيء من الوافي و الوسائل مع نقلهما الرواية عن الشيخ، و شدّة المراقبة في النقل، و كمال التحفّظ عليه من دون زيادة و لا نقصان، و لا مجال للرجوع إلى أصالة عدم الزيادة و ترجيحها على أصالة عدم النقيصة بعد ثبوت الأضبطيّة للكافي في نقل الأحاديث الناشئة من تمحّض الكليني (قدّس سرّه) فيه
[١] مستند تحرير الوسيلة، كتاب الحدود: ٢٠٢.
[٢] الكافي: ٦/ ٤١٢ باب «أنّ الخمر إنّما حرّمت لفعلها، فما فَعَل فِعْل الخمر فهو خمرٌ».
[٣] المقنع: ٤٥٣، الفقيه: ٤/ ٥٦ ٥٧.
[٤] كالشيخ في الخلاف: ٥/ ٤٧٥ مسألة ٣ و المبسوط: ٨/ ٥٩، و الفاضل المقداد في كنز العرفان: ٢/ ٣٠٤، و ابن فهد في المهذّب البارع: ٥/ ٧٩.
[٥] صحيح البخاري: ٦/ ٣٠١ باب الخمر من العنب و غيره.
[٦] جواهر الكلام: ٦/ ١٥.
[٧] الكافي: ٦/ ٤٢١ ح ٧.
[٨] التهذيب: ٩/ ١٢٢ ح ٥٢٦.