تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - الخامس كلّ من ترك واجباً أو ارتكب حراماً فللإمام (عليه السّلام) و نائبه تعزيره
فالتنزيل المذكور بلا وجه ثمّ لم يعلم أنّ ما جعله ابن إدريس مقتضى أصول المذهب و الأخبار من أنّه لا يبلغ بالتعزير المائة، هل مراده في خصوص الأحرار أو الأعمّ من المماليك؟ لا وجه لدعوى الثاني، كما أنّ التخصيص بالأوّل يقتضي بيان حكم المماليك أيضاً، خصوصاً بعد تعرّض كلام الشيخ لحكم كليهما ثمّ إنّه يدلّ على القول الثاني صحيحة حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: كم التعزير؟ فقال: دون الحدّ، قال: قلت: دون الثمانين؟ قال: لا، و لكن دون أربعين، فإنّها حدّ المملوك، قلت: و كم ذاك؟ قال: على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل و قوّة بدنه [١] و دلالتها على أنّ الملحوظ هو أدنى حدود العبد مطلقاً في الحرّ و العبد واضحة، و يمكن أن يناقش فيها من جهة دلالتها على تقرير الإمام (عليه السّلام) للراوي من جهة تخيّله كون أدنى الحدّ في الأحرار هو الثمانين، و لأجله سأل عنه، و لم ينكر عليه الإمام (عليه السّلام) بل قرّره على ذلك، فتدبّر و يدلّ على القول الأخير رواية عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً لضربته الحدّ، حدّ الحرّ إلّا سوطاً [٢] و دلالتها على كونه أقلّ من حدّ القذف الجاري في خصوص ما إذا كان المقذوف حرّا واضحة، و ظهورها في تعيّن هذا المقدار محمول على كونه بصدد بيان الحدّ
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٨٤، أبواب بقيّة الحدود ب ١٠ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٣٤، أبواب حدّ القذف ب ٤ ح ٢.