تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - الثالث من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلماً، و يؤدَّب إن كان كافراً
السحر، و لأنّ السحر و الشرك مقرونان [١] و بهذه الرواية يقيّد إطلاق رواية زيد الشحّام، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه [٢] بناءً على أن تكون الرواية بصدد بيان حكم وجوب القتل، و أمّا لو كانت بصدد بيان الكيفيّة بحيث كان المراد بالساحر فيها هو الساحر الذي يجب قتله، فلا إطلاق لها أصلًا و كذا يقيّد إطلاق رواية زيد بن عليّ، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: سئل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) عن الساحر، فقال: إذا جاء رجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حلّ دمه [٣].
ثمّ الظاهر أنّ المراد من عنوان الساحر في الروايات هو من تلبّس بالسحر و لو مرّةً، فتنطبق الروايات على العنوان المأخوذ في الفتاوى؛ و هو من عمل بالسحر، و ليس المراد منه ما ربّما يقال: و هو «من اتّخذ السحر صنعةً و عملًا و حرفةً له» و الدليل على ما ذكرنا مضافاً إلى أنّه المتبادر من عنوان الساحر كعنوان الضارب و نحوه قوله (صلّى اللَّه عليه و آله) في ذيل رواية السكوني: «و لأنّ السحر و الشرك مقرونان» الظاهر في أنّ الحكم إنّما يكون مترتّباً على تحقّق السحر كالشرك و مقتضى إطلاق النصّ و الفتوى أنّه لا فرق بين من كان مستحلا، و من لم يكن كذلك، و لا وجه لدعوى الاختصاص بالأوّل، كما ربّما يحكى عن بعض [٤] ثمّ إنّه لا إشكال في ثبوته بالإقرار، و في اعتبار التعدّد أو كفاية الوحدة ما عرفت في نظائر المقام مراراً، كما أنّه لا إشكال بمقتضى رواية زيد بن علي و عموم دليل
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٧٦، أبواب بقيّة الحدود ب ١ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٧٦، أبواب بقيّة الحدود ب ١ ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٧٧، أبواب بقيّة الحدود ب ٣ ح ١.
[٤] راجع رياض المسائل: ١٠/ ١٣١.