تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - مسألة ٣ لو قال لولده الذي ثبت كونه ولده بإقرار منه أو بوجه شرعي- «لست بولدي»
أمثال ذلك قرينة على عدم إرادة القذف و لو للتعارف فليس عليه الحدّ، فلو قال: «أنت لست بولدي» مريداً به ليس فيك ما يتوقّع منك، أو «أنت لست بابن عمرو» مريداً به ليس فيك شجاعته مثلًا فلا حدّ عليه و لا يكون قذفاً (١).
(١) قال في الجواهر بعد حكم المصنّف بثبوت الحدّ في الفرضين: بلا خلاف أجده فيه بيننا [١]، بل في المسالك: هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغةً و عرفاً، فيثبت بها الحدّ لأمّه [٢] و يدلّ على الثبوت فيهما بعد كون المفروض فيهما ما إذا لم يكن هناك قرينة، و لو كانت هي التعارف على عدم إرادة القذف، فإذا قال: أنت لست بولدي مريداً به أنّه لست مثلي في الخصال و الفضائل التي تتوقّع منك، فلا يتحقّق القذف بوجه ظهور كون النفي ظاهراً في إسناد الزنا إلى الأمّ و تحقّق هذا العمل غير المشروع منها، و إن كان في البين احتمال الإكراه و الشبهة و نحوهما ممّا ينافي تحقّق الزنا المحرّم على ما عرفت في تعريف الزنا، إلّا أنّ هذا الاحتمال لا ينافي الظهور في غيره و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في ظهور النفي مع عدم القرينة المذكورة في الإسناد إلى الأمّ، فيتحقّق القذف و الرمي في الفرضين، غاية الأمر تحقّق موضوع اللّعان في الفرض الأوّل، و هو يسقط حدّ القذف كما سيأتي هذا، مضافاً إلى أنّه يدلّ على الثبوت في الفرض الثاني كثير من الروايات المتقدّمة في المسألتين الأوّلتين، و في الفرض الأوّل رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من أقرّ بولد ثمّ نفاه جلد الحدّ و أُلزم الولد [٣].
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٠٤.
[٢] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٢٥.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٥٧، أبواب حدّ القذف ب ٢٣ ح ١.