تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - مسألة ١ اللواط وطء الذكران من الآدمي بإيقاب و غيره
و لكن يرد عليه أنّه إن أراد ذلك بحسب اللغة، فقد عرفت أنّه لا يكون اللواط بحسبها بهذا المعنى الاصطلاحي أصلًا، و قد اعترف (قدّس سرّه) بأنّ اشتقاقه من فعل قوم لوط، و إن أراد ذلك بحسب الروايات و كلمات الأصحاب، فلا إشكال في أنّ مفادها التعميم، كما يدلّ عليه إحدى روايتي السكوني المتقدّمتين و رواية حذيفة، بل ظاهرهما اختصاص اللواط بما دون الدبر و ما بين الفخذين و خروج صورة الإيقاب عن معنى اللواط، و لكنّهما حملتا على التعميم، و أنّ صورة الإيقاب هي المرتبة الكاملة من اللواط المحرّم، و هكذا رواية أبي بكر المعبّرة بالجماع و الركوب الظاهرين في العموم و أمّا كلمات الأصحاب فصريحة في التعميم، سيّما المتقدّمين منهم في الكتب الموضوعة لنقل فتاوى الأئمّة (عليهم السّلام) بعين الألفاظ الصادرة عنهم، فلا مجال لدعوى المجاز أصلًا ثمّ إنّه هل المراد بالإيقاب هو إدخال جميع الآلة، أو مقدار الحشفة، أو و لو مقدار من الحشفة؟ الظّاهر أنّه لا مجال للاحتمال الأوّل، لأنّه مضافاً إلى عدم إمكان تحقّقه عادة لم يحتمله أحد من الأصحاب، فالأمر دائر بين الاحتمالين الأخيرين، و لا بدّ قبل ملاحظة الترجيح من التنبيه على أمرين:
الأوّل: أنّ البحث في المراد من الإيقاب، و أنّه هل يتحقّق بإدخال جميع الحشفة، أو و لو بإدخال بعضها؟ مع أنّك عرفت أنّه لا دخالة للإيقاب في مفهوم اللواط لتحقّقه بما دون الدبر، إنّما هو بلحاظ الاختلاف في الحدّ المترتّب عليه كما سيأتي؛ لأنّ اللواط الإيقابي يترتّب عليه القتل، و اللواط غيره حدّه مائة جلدة، فلا بدّ من البحث في المراد منه كما هو ظاهر الثاني: أنّه ذكر الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك في شرح الشرائع: «أنّه يعني