تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٢ يدفن الرجل للرجم إلى حقويه لا أزيد، و المرأة إلى وسطها فوق ألحقوه تحت الصدر
الوجوب، فاحتمال كون الحفر في الرواية لعلّه كان من باب أحد الطرق في هذا الباب ممنوع جدّاً ثمّ إنّ ظاهر الأوليين وجوب عنوان الدفن، إذ التعبير به في هذا المقام مع كون المتعارف هو التعبير به في باب الأموات لا يكون له وجه، مع عدم ثبوت الخصوصيّة له، فاللازم الالتزام بكون التعبير به إنّما هو مع العناية إلى هذا العنوان و ثبوت الخصوصيّة له، و تصير الروايتان قرينتين على أنّ المراد بالحفر في الصحيحة هو الحفر مع ردّ التراب عليه، فبملاحظة الروايات لا يبقى مجال للترديد في هذه الجهة، و قد صرّح في بعضها باشتراك الرجل و المرأة في ذلك، و مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق من هذه الجهة بين ما إذا كان الزنا ثابتاً بالبيّنة أو ثابتاً بالإقرار و دعوى أنّ الدفن في صورة الإقرار يوجب عدم التمكّن من الفرار الذي هو حقّه في هذه الصورة، مدفوعة بأنّ غاية ذلك لزوم إمكان الفرار، و هو متحقّق مع الدفن، و لا يلزم إيجاد السهولة عليه في ذلك كما هو واضح و ممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا في محكيّ المسالك، حيث إنّه بعد أن استظهر من عبارة الشرائع وجوب الدفن قال: و يحتمل الاستحباب، بل إيكال الأمر إلى الإمام، لما روي أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) حفر بئراً للغامديّة و لم يحفر للجهنيّة [١]، و عن أبي سعيد الخدري في قصّة ماعز: أمرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) برجمه، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فما أوثقناه و لا حفرنا له حفيرة، و رميناه بالعظام و المدر و الخزف، ثمّ اشتدّ و اشتددنا له حتّى أتى الحرّة فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرّة حتّى سكت [٢].
[١] صحيح مسلم: ٣/ ١٠٦٨- ١٠٦٩ ح ٢٢ و ٢٣ و ح ٢٤، سنن الدارمي: ٢/ ١٢٤- ١٢٥ ح ٢٣٢١ و ٢٣٢٢، سنن أبي داود: ٤/ ٣٨١ ح ٤٤٤٠ و ٤٤٤٢ و غيرهما.
[٢] صحيح مسلم: ٣/ ١٠٦٦ ح ١٦٩٤، سنن الدارمي: ٤/ ١٢٣ ح ٢٣١٦، سنن أبي داود: ٤/ ٣٧٨ ح ٤٤٣١.