تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - مسألة ١١ لا يقام الحدّ إذا كان جلداً في الحرّ الشديد و لا البرد الشديد
و بعض الروايات الأُخر الواردة في هذا الباب الثاني: أنّه لا يقام في أرض العدوّ، و يدلّ عليه رواية أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا يقام على أحد حدّ بأرض العدوّ [١] و رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام) أنّه قال: لا أُقيم على رجل حدّا بأرض العدو حتّى يخرج منها مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدوِّ [٢] و مقتضى التعليل في هذه الرواية و أنّ الحكم يدور مدار التعليل سعةً و ضيقاً، اختصاص الحكم بصورة الخوف من الالتحاق، كما قيّده به المحقّق في الشرائع [٣]، و كان ينبغي للمتن أيضاً التقييد، لأنّه في صورة العلم بالعدم لا مانع من الإقامة أصلًا الثالث: أنّه لا يقام الحدّ في الحرم على من التجأ إليه؛ لقوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [٤]؛ و لصحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل يجني في غير الحرم، ثمّ يلجأ إلى الحرم، قال: لا يقام عليه الحدّ، و لا يطعم، و لا يسقى، و لا يكلّم، و لا يبايع، فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ، و إن جنى في الحرم جناية أُقيم عليه الحدّ في الحرم، فإنّه لم ير للحرم حرمة [٥] و ظاهر قوله (عليه السّلام): «و لا يطعم ..» و إن كان هو عدم الإطعام و الإسقاء و مثلهما رأساً، إلّا أنّ قوله (عليه السّلام): «يوشك أن يخرج» قرينة على أنّ المراد به هو التضييق عليه
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣١٧، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٠ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣١٨، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٠ ح ٢.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٨.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٩٧.
[٥] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٤٦، أبواب مقدّمات الحدود ب ٣٤ ح ١.