تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - مسألة ١٠ لا يسقط الحدّ باعتراض الجنون أو الارتداد
واضح؛ لأنّ المقصود فيه إعدام الموضوع و طرد الشخص الجاني عن صفحة الوجود، و الجنون لا يمنع من ذلك، خصوصاً مع ملاحظة ما عرفت في المسألة المتقدّمة من عدم كون المرض أيّاً ما كان موجباً لسقوط حدّ الرجم و أمّا إذا كان الحدّ جلداً، فالدليل على عدم السقوط فيه صحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان [١] و مع وجود النصّ لا مجال لاحتمال السقوط في المطبق مطلقاً كما عن بعض، و لا لاحتمال السقوط كذلك إن لم يحسّ بالألم و كان بحيث لا ينزجر عنه؛ لصراحة الرواية في عدم الفرق ثمّ إنّ مورد الرواية و إن كان هو الجلد، إلّا أنّ مقتضى إطلاق الجواب عدم الفرق بينه و بين الرجم في هذه الجهة، كما أنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الجنون الإطباقي و الجنون الأدواري، فما عن المسالك من احتمال الانتظار بالمجنون الإفاقة [٢].
و مراده الجنون الأدواري لا مجال له مع الرواية، كما أنّ دعوى إجراء الحدّ مطلقاً على المجنون في حال جنونه مخالف للموازين؛ لقوله (عليه السّلام): «لا حدّ على مجنون حتّى يفيق» [٣]، و مثله مدفوعة بظهور كون المراد من عدم الحدّ على المجنون عدم ثبوته عليه في حال صدور الجناية مجنوناً، و أمّا إذا كان الصدور في حال السلامة و أريد إجراء الحدّ عليه في حال الجنون فلا دلالة له على ذلك، و عدم حسّ الألم أحياناً و عدم الانزجار لا يجدي شيء من مثله في مقابل النصّ أصلًا.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣١٧، أبواب مقدّمات الحدود ب ٩ ح ١.
[٢] مسالك الأفهام: ١٤/ ٣٨٠.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣١٦، أبواب مقدّمات الحدود ب ٨ ح ١.