تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ٩ يجب الحدّ على المريض و نحوه
عبد اللَّه (عليه السّلام) منزلة، فسله عن رجل زنى و هو مريض، إن أقيم عليه الحدّ مات (خافوا أن يموت خ ل) ما تقول فيه؟ فسألته، فقال: هذه المسألة من تلقاء نفسك؟ أو قال لك إنسان: أن تسألني عنها؟ فقلت: سفيان الثوري سألني أن أسألك عنها، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) اتي برجل احتبن (أحبن خل) مستسقي البطن، قد بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بعذق فيه شمراخ، فضرب به الرجل ضربة، و ضربت به المرأة ضربة، ثمّ خلّى سبيلهما، ثمّ قرأ هذه الآية وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ [١] و بعض الروايات الأُخر الواردة في المسألة، و إن كان مقتضى ما أشرنا إليه مراراً كون هذه الروايات الحاكية لقصّة الرجل الذي اتي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) به رواية واحدة حاكية عن قصّة واحدة، لا روايات متعدّدة ناظرة إلى قضايا كذلك و كيف كان، فمقتضى الجمع بين هذه الروايات و بين الروايات المتقدّمة، الواردة في الفرع الثاني، خصوصاً بملاحظة ورودها في مورد المرض الذي يتوقّع البرء فيه، حمل هذه على ما لو لم يتوقّع البرء فيه، خصوصاً بعد كون موردها الاستسقاء الذي لم يكن قابلًا للعلاج في تلك الأزمنة ظاهراً نعم، فيما إذا رأى الحاكم المصلحة في التعجيل يجري الحدّ بالنحو المذكور أيضاً، جمعاً بين وجود المصلحة و بين عدم إيذاء المريض بالجلد زائداً على ما يقتضيه أصل الجلد، و قد جمع الشيخ (قدّس سرّه) بينهما بهذا النحو، قال: لأنّه إذا كان إقامة الحدّ إلى الإمام فهو يقيمها على حسب ما يراه، فإن كانت المصلحة تقتضي إقامتها في الحال أقامها على وجه لا يؤدّي إلى تلف نفسه، كما فعل النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، و إن اقتضت المصلحة
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٠، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٣ ح ١، و الآية في سورة ص: ٣٨/ ٤٤.