تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - مسألة ٧ قالوا الحاكم بالخيار في الذمّي بين إقامة الحدّ عليه و تسليمه إلى أهل نحلته و ملّته ليقيموا الحدّ على معتقدهم
و إن شاء تركهم [١] نظراً إلى أنّ موضوع الحكم بالتخيير فيها و إن كان مورد التحاكم و التخاصم، إلّا أنّ المستفاد منها ثبوت التخيير في جميع الموارد، كما لا يخفى ثمّ إنّ ظاهر عبارات الفقهاء أنّ أحد طرفي التخيير هو أن يدفعه الإمام إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ على معتقدهم، و مرجع ذلك إلى عدم الاكتفاء بمجرّد الإعراض و الترك و عدم الدخالة، و لكنّه فسّر الدفع في محكيّ كشف اللثام بالإعراض، قال: فإن الدفع ليقيم عليه من الحدّ ما يراه أمر بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا. نعم، يجوز إذا وافقه [٢] و يؤيّده التعبير بالإعراض في الآية الشريفة، و بالترك في رواية أبي بصير الأخيرة و لكنّ الظّاهر أنّه لا مجال لرفع اليد عن مثل رواية السكوني، الظاهرة في لزوم الدفع إلى النصارى و التسليم إليهم حتّى يقضوا فيها ما يشاؤا، و لا مجال معه لدعوى كون الدفع أمراً بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا؛ لعدم إحاطتنا بمصالح الأحكام، و الفقيه تابع للدليل، فهي اجتهاد في مقابل النصّ و الفتوى، كما في الجواهر [٣] و بمثل الرواية يفسّر الإعراض في الآية و يقال بأنّه ليس المراد منها مجرّد الترك، بل الترك و الإرجاع إلى قضاتهم، فتدبّر ثمّ إنّه يظهر من المتن الترديد في أصل الحكم بالتخيير، حيث نسب هذا الحكم
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٢١٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ب ٢٧ ح ١.
[٢] كشف اللثام: ٢/ ٤٠٤.
[٣] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٣٦.