تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - مسألة ٦ لو تكرّر من الحرّ غير المحصن
الماضي (عليه السّلام) قال: أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة [١] فإنّها تدلّ بعمومها على ثبوت الحكم في الزنا الذي هو من الكبائر و الدّليل على قول المشهور موثّقة أبي بصير قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): الزاني إذا زنى يجلد ثلاثاً و يقتل في الرابعة، يعني: جلد ثلاث مرّات [٢] و التفسير و إن كان من الراوي، إلّا أنّه لا يكون مخالفاً للظاهر، بل العبارة في نفسه ظاهرة في ذلك بقرينة قوله: في الرابعة و رواية محمّد بن سنان، عن الرضا (عليه السّلام) فيما كتب إليه: و علّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني و الزانية لاستحقاقهما و قلّة مبالاتهما بالضرب حتّى كأنّه مطلق لهما ذلك، و علّة اخرى أنّ المستخفّ باللَّه و بالحدّ كافر فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر [٣] و قوله: في الثالثة متعلّق بإقامة الحدّ لا بالقتل، لقربه منه أوّلًا، و لأنّ قوله: على الزاني .. متعلّق بإقامة الحدّ قطعاً، فلا مجال لإرجاع ما وقع في البين إلى القتل كما لا يخفى و الجمع بين هاتين الروايتين و الصحيحة المتقدّمة إنّما هو بالتخصيص؛ لأنّها دالّة بالعموم، و هما واردتان في مورد الزنا، فيجب التخصيص، فلا محيص عن قول المشهور، و أمّا القول الثالث فلم يعرف له مستند أصلًا، و يمكن أن يكون مستنده ما ورد في الرواية الواردة في المملوك من قوله (عليه السّلام): «لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٨، أبواب حدّ الزنا ب ٢٠ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٧، أبواب حدّ الزنا ب ٢٠ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٨، أبواب حدّ الزنا ب ٢٠ ح ٤.