تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - الأوّل القتل
ضربة أخذ السيف منه ما أخذ، فقلت له: هو القتل؟ قال: هو ذاك [١] ثالثها: ما يظهر من بعض آخر، من أنّ مقتضى ظواهر الأخبار لزوم إيقاع ضربة واحدة بالسيف على الرقبة، و إن لم ينجرّ إلى القتل؛ لأنّ قوله (عليه السّلام): «أخذت ما أخذت أو بلغت ما بلغت» يدلّ على عدم تحتّم القتل؛ لعدم كون إيقاع الضربة بالسيف على العنق ملازماً لتحقّق القتل، بل ربّما يتخلّف عنه، فمفاد الأخبار غير عنوان القتل، و قد صرّح به صاحب الرياض، حيث قال: ظاهر أكثر النصوص المزبورة الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقاً، أو في الرقبة، و هي لا تستلزم القتل [٢] و يؤيّده أنّ مرسلة ابن مهران، و رواية عامر المتقدّمتين، و إن كانتا فاقدتين للاعتبار كما عرفت، إلّا أنّ فرض بقاء الحياة بعد وقوع الضربة المعتبرة فيهما شاهد على عدم كون المتفاهم من الضربة هو القتل، و إلّا فكيف يجمع بينه و بين فرض بقاء الحياة، كما لا يخفى و لكن يبعّده أنّ الأصحاب قد فهموا من هذه الروايات القتل؛ لأنّ جلّهم بين من عبّر بالقتل، و بين من عبّر بضرب العنق الذي عرفت أنّه ظاهر فيه، مضافاً إلى ما عرفت من تفسيره بالقتل في الرواية الواردة في اللواط، و إلى استبعاد أن يكون الحدّ بحيث كان موجباً للقتل تارة، و غير موجب له أُخرى، فإنّ الجناية الصادرة من الزاني بذات محرم إن كانت موجبة لنفي الموضوع و إعدام الجاني فلا وجه للاقتصار بما دونه، و إن لم تكن موجبة لذلك فلا مجال للقتل، فجعل الحدّ أمراً كذلك بعيد جدّاً. فالقول الثالث لا سبيل إليه، بل لا بدّ من الالتزام بالقتل.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤١٦، أبواب حدّ اللواط ب ١ ح ٢.
[٢] رياض المسائل: ١٠/ ٤٠.